كانت إحدى خطط نظام البعث لإضعاف ثورة كورد، هي تسليح العديد من الشباب الكورد وتنظيمهم في إطار الأفواج الخفيفة، وبسبب ذلك أصبح عدد كبير منهم مسلحين مرتزقة يقاتلون الثورة، في يوم من عام ١٩٨٧ قامت قوة من قوات البيشمركة تابعة لمنظمة ١٦ آب للحزب الديمقراطي الكوردستاني بجولة في منطقة باتيفا بهدف القيام بنشاط لحرب عصابات، وفي ذلك الخروج حددوا مقراً للمسلحين المرتزقة (الجاش) ليقوموا بمهاجمته والسيطرة عليه، لكي يوجهوا بذلك ضربة للقوات العسكرية والمسلحة لنظام البعث، في البداية استطاع البيشمركة الوصول إلى محيط الرباية في الساعة ٩ ليلاً، واقتربوا منها حوالي ٥٠ متراً وراقبوا حركة المسلحين لفترة، وتبين لهم أن ١٩ مسلحاً في الرباية في حالة مناوبة.

 تمركز البيشمركة في نقطة مراقبة مقر المسلحين وكانوا ينتظرون أمر الهجوم، لكنهم كانوا بحاجة إلى قوة إضافية فابتعدوا عن المكان، وفي تلك الأثناء كانت هناك قوة أخرى من البيشمركة في قرية هروري وكان لديهم سلاح دوشكا، أبلغوهم بالمشاركة في النشاط وأن يتمركزوا في مكان في قرية ديشي بالدوشكا لحماية البيشمركة كقوة إسناد إذا هاجمتهم طائرات النظام الحربية، ليردوا عليهم بسلاح الدوشكا حتى يخرج البيشمركة بسلام عند عودتهم، وأن يشارك جزء منهم في المعركة في الهجوم على الرباية لكي يكون عدد القوة المهاجمة أكبر ويسيطروا بسهولة على الرباية.

 في الساعة ١١:٣٠ ليلاً التقت القوتان واستراحوا لفترة حتى الساعة ١:٣٠ بعد منتصف الليل، ثم بدأوا بالاستعداد وتوجهوا نحو الرباية، في الساعة ٢:٤٥ دقيقة وصلوا أمام الرباية ورأوا حارسين فقط يحرسان في غرب وشرق الرباية، بعد أن تلقوا أمر بدء الهجوم لم يبدِ حراس الرباية أي مقاومة في أول رشقة رصاص، فأصيب حارس الشرق برصاصة وجرحت يده، أما الآخر الذي كان في الجزء الغربي من الرباية فقد فر، ثم فر جزء من مسلحي الرباية وأُسر ١٠ مسلحين منهم وتمت السيطرة على الرباية.

 في ذلك النشاط للبيشمركة كانت مكاسب الثورة عبارة عن الاستيلاء على ٨ أسلحة كلاشينكوف وواحد آر بي جي ورشاش تانتريوف واحد ومنظار واحد وكمية كبيرة من المعدات الأخرى، بعد انتهاء النشاط غادرت قوة البيشمركة المكان وعادت إلى قواعدها بالمكاسب والمسلحين الأسرى، في الساعة ٦ صباحاً أرسلوا برقية إلى محمد صالح مسؤول لجنة منطقة آميدي، وأبلغوه بنبأ تنفيذ نشاط ناجح وأنهم أسروا ١٠ مسلحين، فأعرب المذكور عن سعادته وشكرهم كثيراً وهنأهم على النجاح، ثم منحهم هدية النصر. 

المصادر:

١- مسعود بارزاني، بارزاني وحركة التحرر الكوردية، المجلد الرابع، ١٩٧٥- ١٩٩٠ ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، ٢٠٢١.  

٢- محمد مراد، خباتا جيا (نضال الجبل)، ذكريات وقصص ثورة جولان بين عامي (١٩٧٦-١٩٨٩)، مطبعة كوردستان – زاخو، ٢٠٠٧.