بعد انتهاء مباحثات قيادة ثورة ايلول والحكومة العراقية، تراجعت الحكومة العراقية عن البنود والمواد التي وردت في الاتفاقية، وفرضت الحرب مرة أخرى على كوردستان، وتصاعدت التوترات ووصلت إلى مرحلة الغزو العسكري، وفي نيسان ١٩٧٤ بدأت هجمات الجيش العراقي على كوردستان. بدأت هجمات الجيش على مناطق الثورة بطريقة سخرت فيها كل القدرات العسكرية، من أعداد لا تحصى من الجنود ومئات الدبابات الحديثة وكافة أنواع الأسلحة الجوية والقوة الجوية من أجل شل ثورة الكرد نهائياً.
قامت قوات البيشمركة في كوردستان كرد فعل واستعداداً أمام عدوان الجيش العراقي منذ بداية الحرب بعدة خطوات عسكرية، منها أن الكتيبة ٣ سورداش التابعة لقوات الرزكاري حاصرت معسكر سوسي الذي كان مقراً لوحدة عسكرية من الجيش العراقي. حاولت الحكومة العراقية في أيار ١٩٧٤ فك حصار البيشمركة عن ذلك المعسكر، وتحرك الجيش من السليمانية ودوكان باتجاه المنطقة، وقوات البيشمركة التي كانت تتألف من الكتيبة ٣ في قوات الرزكاري بقيادة أنور أزور وضعت خطة لصد الجيش العراقي على هذا النحو، في الأماكن التي كان من المحتمل أن يشن فيها الجيش العراقي هجوماً على طريق السليمانية ودوكان.
اتخذت سرية كويخا سمايل تلان مواقعها في قرية كانيخان، وتمركزت سرية عبد الله حاجي رشيد في تاسلوجة، وكانت سرية عمري حمه علي في حالة تأهب في قرية كليوانان، وكان قائد ومقر الكتيبة في قرية خري زيوى، كما حصنت سرية حمه تالي حاجي قادر بك مواقعها في قرية خري زيوى.
تحرك الجيش العراقي من السليمانية وشن هجوماً، واجهت سرية عبد الله حاجي رشيد التي اتخذت مواقعها في تاسلوجة الجيش العراقي وتمكنوا من إلحاق خسائر كبيرة بالجيش، ولكن بسبب كثرة عدد جنود الجيش ودعم كتيبة الدبابات وقلة عدد قوات البيشمركة لم يتمكنوا من المقاومة لفترة طويلة، خاصة بعد استشهاد قائد السرية عبد الله حاجي رشيد والقائد الميداني شيخ جعفر كوليجي، انسحب بيشمركة ذلك المحور من المقاومة وتركوا مواقعهم، وواصل الجيش العراقي تقدمه للوصول إلى معسكر سوسي.
بعد أن تجاوز الجيش العراقي بدعم الدبابات والمسلحين المأجورين (الجاش) خط دفاع البيشمركة في تاسلوجة وشقوا طريقهم نحو معسكر سوسي، كانوا يعتقدون أنه لم يتبق أمامهم أي عائق دفاعي للبيشمركة، ولكن على بعد ٦ كم من معسكر سوسي وتحديداً على جسر قرية خري زيوى هاجمت قوات البيشمركة الجيش العراقي، وتمكنوا من تدمير دبابتين بسلاح (RPG) وقتل عدد من الجنود والجاش، وفي ذلك اليوم وحتى بعد الظهر لم تسمح البيشمركة للجيش بالوصول إلى المعسكر المحاصر، ولكن عندما استشهد اثنان من البيشمركة وهما إبراهيم كاني شيطان ورحيم قاميش، بالإضافة إلى إصابة قائد الكتيبة أثناء محاولة نقل جثامين الشهداء لكي لا تقع في أيدي الجيش، لم تتمكن قوات البيشمركة إلا من إنقاذ جثامين الشهداء وقائدهم الجريح، وأمروا قواتهم بالانسحاب، وبذلك أصبح الطريق مفتوحاً أمام الجيش العراقي لكسر حصار معسكر سوسي.
المصادر:-
سنگر إبراهيم خوشناو، الأحداث العسكرية لثورة ايلول ١٩٧٠-١٩٧٥، الطبعة الأولى، مطبعة دانيشفر، أربيل، ٢٠٢٢.
-
شوكت ملا إسماعيل حسن، أيام من تاريخ ثورة ايلول، ١٩٦١-١٩٧٥، مطبعة وزارة التربية، أربيل – ٢٠٠٧.
-
كاروان جوهر محمد، إدريس بارزاني ١٩٤٤- ١٩٨٧ حياته ودوره السياسي والعسكري في الحركة التحررية الكوردية، مطبعة هيفي، أربيل، ٢٠١٩.





