حكومة العراق منذ البداية وحتى نهاية عام ١٩٦٩ بكل قوتها وقدراتها العسكرية التي كانت تمتلك ٦ فرق، أربع منها كانت في مناطق كوردستان، وبمساعدة وتنسيق القوة الجوية والمسلحين المرتزقة (الجاش) لم يتوانوا في الهجوم والاعتداء على المناطق الخاضعة لسلطة ثورة الكرد، كانت هجماتهم واعتداءاتهم قد شملت معظم مناطق كوردستان، أحد تلك الهجمات التي نفذتها في ذلك الوقت معركة وادي آلانة كانت في ١٣ تموز ١٩٦٩.
آلانة وادٍ يقع في سفح جبل كورك شرق خليفان، ويوجد في الوادي قرية آلانة، من الواضح أن تلك المنطقة منذ بداية ثورة ايلول أصبحت محل أطماع الحكومة، وبما أنها كانت موقعاً استراتيجياً مهماً لربط خليفان ووادي باليسان وبيتواتة، فقد أدى ذلك إلى وقوع العديد من المعارك فيها، إحدى تلك المعارك التي وقعت في ذلك الوادي، كانت تلك الملحمة التي بدأت في ١٣ تموز ١٩٦٩ في الساعة ٦ صباحاً حيث بدأت قوة عسكرية من اللواء ٢١ للجيش العراقي بدعم من الطائرات والدبابات والمدافع من خليفان حملة عسكرية وتقدمت نحو الوادي لاحتلال قرية آلانة.
ويبدو أن كتيبة بيتواتة التابعة لقوات بيشمركة كوردستان كانوا على علم بذلك التقدم العسكري للجيش العراقي، لذلك قاموا هم أيضاً باستعداداتهم، وعندما اقتربوا تصدوا لهم وواجهوهم، وبعد معركة استمرت ١٣ ساعة انكسرت قوة الحكومة وتراجعت إلى الخلف، ونتيجة لذلك ألحقوا بهم خسائر بشرية ومادية كبيرة، وكما ورد في الإشارة فقد قتل وجرح أكثر من ٥٠ عسكرياً منهم، وفي هذه المعركة كانت مكاسب البيشمركة عبارة عن عدد من الأسلحة المتنوعة مثل ستين بندقية دكتاريوف، ٣ بنادق سمينوف ومدفع ثنائي مع كمية من الرصاص والمستلزمات العسكرية.
في اليوم التالي أرسل قائد كتيبة بيتواتة لقوات البيشمركة رسالة إلى قيادة لواء جيش الحكومة، لكي يرسلوا أشخاصاً ليأخذوا جثث قتلاهم الذين تركوا في ميدان المعركة. ظهر ضعف الحكومة في هذه المعركة وعدد من المعارك الأخرى، حيث سجل البيشمركة مجموعة من الانتصارات الكبيرة على الجيش العراقي، كما لحقت خسائر بشرية ومادية كبيرة بقوات الحكومة، حتى وصل الأمر إلى أن لا تبقى لديهم قدرة على مواجهة قوات البيشمركة، لذلك اضطروا للجوء إلى وسيلة أخرى وهي الحوار والاتفاق، لكي يلتقطوا أنفاسهم ويستغلوا فرصة لإعادة تنظيم أنفسهم مرة أخرى، ثم يجهزوا القوات لجولة أخرى من حرب الكرد.
المصادر:١- آري كريم، صفحات حية من ثورة ايلول، مطبعة خبات، دهوك ١٩٩٩.
٢- مسعود بارزاني، بارزاني وحركة تحرر الكرد، المجلد الثالث، الجزء الثاني، ثورة ايلول ١٩٦١-١٩٧٥، مطبعة وزارة الثقافة، الطبعة الأولى، أربيل، ٢٠٠٤.
٣- سنكر ابراهيم خوشناو، الأحداث العسكرية لثورة ايلول ١٩٧٠-١٩٧٥، الطبعة الأولى، أربيل، ٢٠٢٢.
٤- خوشوي علي كانيەلنجي، مذكرات عزيز قازي حمه سورجي، مطبعة دانشفر، أربيل، ٢٠٢٣.





