من المعلوم أن السياسة العدائية لحكومة العراق تجاه كوردستان كانت تنعكس في تصرفات القوات العسكرية والمسلحين المرتزقة الذين كانوا يشنون باستمرار حملات عسكرية لإبادة الكورد وتدمير وحرق قرى كوردستان([1]) ولكن في كل مرة كانت الحملات العسكرية تُصد من قبل قوات البيشمركة، ولهذا السبب فإن نشاطات البيشمركة في منطقة بادينان في عام ١٩٨٧ كانت قد دخلت مرحلة واسعة، وأرهقوا الحكومة لدرجة أنها كانت باستمرار في خنادق الحرب والاشتباك مع البيشمركة، وفي فجر ٥ أيار ١٩٨٧ قامت قوة من البيشمركة تتألف من بيشمركة لجنة منطقة العمادية وثلاث تنظيمات تابعة للجنة منطقة ثورة جولان وتنظيمين تابعين للفرع الأول وقوة شعبية بقيادة د. روز نوري شاويس والعقيد علي وسيد صالح، بشن هجوم كبير وواسع على مقر الفوج الخفيف (١١١) الذي كان مستشاره الشيخ نوري البرزنجي، في ناحية ديرلوك التابعة لقضاء العمادية([2])، وبعد معركة عنيفة وقاسية ودامية تمت السيطرة على مقر الفوج و(٨١) موقعاً محيطاً بالفوج والمنطقة من قبل قوات البيشمركة([3]).

      في ذلك النشاط للبيشمركة تكبدت قوات الحكومة خسائر بشرية كبيرة تمثلت في (٣٨) قتيلاً وأكثر من (٤٠) أسيراً وقعوا في قبضة البيشمركة، ومن بين الأسرى كان الملازم أول عبد الحميد خطاب عبد الله قائد الفوج وثلاثة عسكريين ونائب ضابط وثلاثون مسلحاً مرتزقاً (جاش)، كما سلم (١٦) مسلحاً مرتزقاً آخرون أنفسهم لقوات البيشمركة، وعلاوة على ذلك كانت الخسائر المادية لقوات الحكومة تتمثل في حرق مدرعة و(٩) سيارات عسكرية و(٢٠٠) قطعة سلاح من نوع كلاشينكوف وصليب و(R. P. G) وهاون واحد عيار ٨٢ ملم وواحد عيار ٥.١٤ ملم ورشاش غرينوف و(١٤) جهاز لاسلكي وكمية كبيرة من العتاد وقذائف المدفعية وقذائف (R. P. G) أصبحت غنائم للبيشمركة([4]).

      بعد انتهاء هجوم البيشمركة في الساعة الواحدة بعد ظهر اليوم نفسه قامت الطائرات الحربية العراقية بقصف المنطقة وقواعد ومقرات البيشمركة، وأثناء قصف الطائرات العراقية تمكنت قوة الدفاع الجوي للبيشمركة من إسقاط مروحية بصاروخ سان، ووقع سبعة عسكريين كانوا داخل الطائرة في قبضة قوات البيشمركة، أحدهم كان عقيداً طياراً يدعى حميد سعيد وملازم أول طيار نزار عدنان، وكان لذلك دور وتأثير كبير على رفع معنويات البيشمركة في جبهات القتال، وفي ذلك الهجوم كانت خسائر البيشمركة تتمثل في استشهاد بيشمركة واحد وجرح (٣) بيشمركة آخرين.

      جدير بالذكر أنه في ذلك الهجوم نفسه قامت مدفعية الثورة بقصف قواعد ومعسكرات ومقرات الجيش وقوات الحكومة، وكما تمت الإشارة إليه فإنه بعد يوم واحد من هجوم البيشمركة على قوات العراق أي في ٦ أيار ١٩٨٧ قام الرئيس مسعود بارزاني قائد الثورة بالاتصال عبر اللاسلكي من على جبل كارة بمسؤولي البيشمركة بهدف شكر قوات البيشمركة على ذلك الانتصار الذي حققوه في ذلك الهجوم([5]).      

المصادر:
  1. مسعود بارزاني: بارزاني والحركة التحررية الكوردية، المجلد الرابع، ١٩٧٥-١٩٩٠ ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، ٢٠٢١.
  2. شمال زيباري: بعض الحقائق المخفية في ثورة جولان، الطبعة الأولى، مطبعة روژهلات، أربيل – ٢٠١٥.
  3. ديرلوك https://fa.wikipedia.org/wiki/%D

[2] - ديرلوك https://fa.wikipedia.org/wiki/%D

[3] - مسعود بارزاني: بارزاني والحركة التحررية الكوردية، المجلد الرابع، ١٩٧٥-١٩٩٠ ثورة جولان، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، مطبعة روكسانا، ٢٠٢١، ص٧٦.  

[4] - مسعود بارزاني: المصدر نفسه، ص٧٧.

[5] - مسعود بارزاني: المصدر نفسه، ص٧٧.