أدى تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني في تاريخ 16 آب 1946 وانضمام كافة المنظمات السياسية في جنوب كوردستان إلى ذلك الحزب، إلى نقل الحركة الثورية الكوردية في جنوب كوردستان إلى مرحلة جديدة. في هذه المرحلة، وكشعور بأهمية مكانة الشرائح الفاعلة والمؤثرة في المجتمع والاستفادة من طاقاتها، سعت قيادة الحزب إلى تنظيم الشرائح المختلفة للمجتمع، ومن بينهم شريحة الطلبة التي كانت تشكل شريحة واسعة جداً من مثقفي ومؤثري المجتمع.
منذ بداية تأسيسه، حاول الحزب الديمقراطي الكوردستاني كبقية الأحزاب والمنظمات العراقية الأخرى، المشاركة في القضايا المهمة في البلد، وكان هذا أكثر عن طريق شريحة الطلبة الذين كانوا من أكثر أعضاء الحزب نشاطاً وكان لهم مشاركة مؤثرة في أحداث وتطورات البلد، لكن في ذلك الوقت كانت النشاطات تُنجز في إطار الاتحاد العام لطلبة العراق الذي كان تحت هيمنة الشيوعيين تماماً، ومع ذلك كانت هناك في تلك المرحلة علاقة جيدة بين الطلبة الكورد داخل الحزب وداخل الحزب الشيوعي العراقي1.
تعود بداية محاولات الطلبة الكورد لإنشاء منظمة خاصة بهم إلى السنة الدراسية 1946-1947، عندما أسس الطلبة الكورد في المدرسة المركزية في كويه، منظمة سرية باسم (جمعية التقدم الثقافي)، هذه المنظمة لم تكن تمتلك منذ تأسيسها نظاماً داخلياً وبرنامجاً خاصاً بها، ومع ذلك كانت قد نظمت أعضاءها في إطار خلايا من 30 شخصاً2.
في عام 1948، ولأول مرة في العراق، في مؤتمر (السباع) بتاريخ 14 نيسان، صدر قرار تأسيس منظمة طلابية باسم (الاتحاد العام لطلبة العراق). لعب الطلبة الكورد دوراً كبيراً في إنجاح هذا المؤتمر، ومن بين الـ 52 مدرسة التي أُجري فيها انتخاب مندوبي المؤتمر، فاز مندوبو الحزب الديمقراطي الكوردستاني للمؤتمر في المناطق الكوردية، وكان أن تقرر فتح فرع (اتحاد طلبة كوردستان-العراق) في إطار هذه المنظمة والذي كان خاصاً بشؤون الطلبة الكورد3.
تأسيس اتحاد طلبة كوردستان
بسبب التغيرات التي كان يمر بها العراق آنذاك، كانت تزداد يوماً بعد يوم الفوارق في الأهداف والأيديولوجيا، مما كان يفصل الطلبة الكورد عن طلبة العراق، حتى وصل الأمر إلى أن أصبحوا تماماً تيارين مختلفين عن بعضهما، وكان كل منهما يسعى لإنجاح أهدافه الخاصة به، كانت هذه أسباباً جعلت قيادة الحزب تفكر بشكل أكثر جدية في تأسيس منظمة طلابية خاصة بالكورد في إطار الحزب، وفي مؤتمره الثالث بتاريخ 26 كانون الثاني 1953 وفي إطار اتخاذ القرار بتأسيس المنظمات الجماهيرية، اتخذ قراراً بتأسيس منظمة (اتحاد طلبة كوردستان). بعد صدور قرار المؤتمر، بدأ الطلبة الكورد مباشرة بـ عقد مؤتمرهم الأول في تاريخ 18 شباط 1953 في مدينة بغداد بشكل سري.
عُقد المؤتمر في منزل (زياد حمه آغا كويه)* بالقرب من منطقة (باب المعظم)، بحضور خمسين مندوباً من كليات جامعة بغداد ومدن أربيل، السليمانية، كركوك والموصل، ولعب كل من أحمد عبد الله آمدي، جلال طالباني، شمس الدين محمد مفتي، حلمي علي شريف، حيدر حمه أمين، محمد فرج، غفور رشيد آغا وفائق صبري وعدد آخر من الطلبة دوراً كبيراً في إنجاح المؤتمر5.
استمر المؤتمر لمدة يومين، وبعد النقاش وتبادل الآراء، تقرر تأسيس لجنتين، إحداهما لتعديل البرنامج والنظام الداخلي والأخرى لإصدار كراس حول أسباب وأهمية تأسيس المنظمة. بعد ذلك بدأ التصويت لتعيين الرئيس، السكرتير وأعضاء السكرتارية، وفي نتيجة التصويت، انتُخب أحمد عبد الله آمدي كأول رئيس وجلال طالباني كسكرتير للمنظمة، من ناحية السلطة، كان يُنظر للرئيس كمنصب رمزي وكانت سلطات اتخاذ القرار والتنفيذ أكثر بيد السكرتير والسكرتارية6. أما أعضاء مكتب السكرتارية الذين كان عددهم سبعة أعضاء، فقد انتُخبوا بالشكل التالي:
1- شمس الدين محمد مفتي
2- فاضل سعيد آغا
3- عمر مصطفى (دبابة)
4- كمال محي الدين
6- حيدر حمه أمين
7- غفور رشيد آغا.
لاحقاً عينت اللجنة العليا (مكتب السكرتارية) جمال شالي كمسؤول لعلاقات كليات جامعة بغداد. بعد انتهاء المؤتمر وكما كان مقرراً، صدرت ونُشرت كراسة باللغة العربية بعنوان (اتحاد طلبة كوردستان لماذا؟)، وفي الوقت نفسه فُتحت فروع الاتحاد في معظم المدن مثل بغداد، أربيل، السليمانية، كركوك، كويه، رواندز، خانقين والموصل وتوسعت الأعمال والنشاطات وتم تطويرها.
بعد سنة من العمل كرئيس للمنظمة، استقال أحمد عبد الله آمدي عام 1954 بسبب تخرجه من المعهد العالي للمعلمين وتعيينه كمعلم، وحل محله شمس الدين محمد مفتي كرئيس لمنظمة (اتحاد طلبة كوردستان).
بهذا الشكل انفصل عمل ونشاط الطلبة الكورد في إطار منظمة خاصة بهم عن (الاتحاد العام لطلبة العراق)، وكرس الطلبة الأعضاء في تنظيمات الحزب الديمقراطي الكوردستاني جهودهم ونضالهم في إطار منظمة (اتحاد طلبة كوردستان) لإنجاح الحركة الثقافية والثورية وخدمة الطلبة في جنوب كوردستان بشكل أكثر تماسكاً.
المصادر والهوامش
1- ماجد حسن علي، الحركة الطلابية الكوردية في العراق (1926-1970)، رسالة ماجستير/جامعة صلاح الدين في أربيل 2008، منشورات سبيريز، (أربيل- مطبعة حاجي هاشم)، ص ص 103-106.
2- عرفان عزيز عزيز، مؤتمرات اتحاد طلبة كوردستان، الطبعة الأولى، (أربيل-مطبعة روجهلات-2012)، ص 12؛ ماجد حسن علي، المصدر السابق، ص 106.
3- اتحاد طلبة كوردستان العراق- اللجنة الثقافية والإعلامية المركزية لمكتب السكرتارية، طلبة كوردستان بحاجة إلى وجود منظمة خاصة بهم...، (كانون الأول 1973)، ص 4؛ ماجد حسن علي، المصدر السابق، ص 12، 14.
4- موسوعة موسوعة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، تاريخ الحزب الديمقراطي الكوردستاني مؤتمرات مؤتمرات (البرنامج والنظام الداخلي)، المجل الأول، الطبعة الأولى، (أربيل- مطبعة روجهلاتلات- 2021)، ص ص 74-75؛ اتحاد طلبة كوردستان العراق- اللجنة الثقافية والإعلامية المركزية لمكتب السكرتارية، المصدر السابق، ص ص 6-8.
*- يكتب جلال طالباني أن مكان انعقاد المؤتمر الأول لاتحاد طلبة كوردستان هو منزل (عبد القادر كاكه زياد آغا الكويي) في حي الأعظمية، والذي كان زميله في الدراسة. صلاح رشيد، مام جلال لقاء العمر من الصبا إلى قصر الجمهورية، الجزء الأول، الطبعة الثانية، (السليمانية- مطبعة كارو- 2017)، ص 65.
5- ماجد حسن علي، المصدر السابق، ص 127.
6- نفس المصدر، ص ص 127-128؛ مجلة خباتي قوتابيان (نضال الطلبة)، في لقاء خاص يكشف الرئيس طالباني تفاصيل تأسيس (اتحاد طلبة كوردستان)، العدد 109، (حزيران 2012)، ص 10.
7- عرفان عزيز عزيز، المصدر السابق، ص 18.
8- ماجد حسن علي، المصدر السابق، ص 128؛ في لقاء خاص يكشف الرئيس طالباني تفاصيل تأسيس (اتحاد طلبة كوردستان)، المصدر السابق، ص 10.
9- ماجد حسن علي، المصدر السابق، ص 128؛ عرفان عزيز عزيز، المصدر السابق، ص ص 18-19.





