في الوقت الذي تمكنت فيه الحكومة الإيرانية من خلال الهجوم على جمهورية كوردستان من استعادة السيطرة على تلك المنطقة مرة أخرى، كان ملا مصطفى بارزاني وقواته يرغبون في النجاة بأنفسهم من الأراضي الإيرانية والعودة مرة أخرى إلى مناطقهم في كوردستان العراق، لكن تلك العودة لم تكن خالية من المشاكل والمتاعب، فقد واجهوا في ذلك الطريق العديد من المعارك والمخاطر. إحدى تلك المعارك التي وقعت في ذلك الوقت بين البارزانيين وقوات الجيش الإيراني كانت معركة كوجار.

ملا مصطفى بارزاني في 11 آذار 1947 توجه نحو المناطق الشمالية ليختبر طريق العودة إلى ديارهم وليجتمع برؤساء عشائر تلك المنطقة. لذا اجتمع في قرية أنبي في منزل نوري بك بكزاده مع رؤساء عشائر المنطقة، وفي ذلك الوقت وصل خبر هذا الاجتماع عن طريق جاسوس يدعى هوييركو إلى أورمية حيث كان يتواجد الفريق همايوني، لذا جاء الجيش الإيراني إلى تلك المنطقة وحاصروا قرية كوجار في ليلة 13 على 14 آذار 1947. في ذلك الحدث مصطفى بارزاني كان معه عدد قليل من قواته، أشخاص مثل العقيد بكر عبد الكريم حويزي ومحمد حسين هركي من رؤساء عشائر هركي والأستاذ محمد وردي مع 13 شخصاً من بيشمركة بارزاني. عندما علم بارزاني بذلك الحصار توجهوا نحو بردسور ودافعوا عن أنفسهم، وفي اليوم التالي عندما توقف إطلاق النار ذهبوا إلى قرية كويي ورأوا أنه لم يبق أحد في تلك القرية، وبعد فترة علموا أن أربعة أشخاص من البك زاده قد قتلوا‌ أحدهم كان هوييركو الذي كان قد أوصل خبر وجود مصطفى بارزاني ورفاقه في قرية كوجار إلى الفريق همايوني، ومن البارزانيين استشهد شخصان هما حاجي محمد هوستاني وشوالي شندو شانه دري، وأصيب ثلاثة بيشمركة وهم حاسو ميرخان خردني وحالي محمد خالاني ومصطفى رشو ليلوكي.

في اليوم التالي هاجم البك زاده مع القوات الإيرانية و3 دبابات وطائرات البارزانيين، كما كانت تأتي قوة من أورمية لقطع الطريق على البارزانيين في ممر بندي. عندما شعر بارزاني بذلك أنشأ خطوط دفاع قوية في المواقع الاستراتيجية في مناطق بري زر ومرتفعات هفرس وكوي زر. كان سبب ذلك العمل يعود إلى حماية هذه الأماكن، لأنها كانت الطريق الوحيد لنجاة البارزانيين من هجمات الجيش الإيراني، لأن جميع العوائل البارزانية كانت في تلك المناطق.

المصادر:

1- مسعود بارزاني، بارزاني وحركة التحرر الكوردية، المجلد الأول 1931-1958، أربيل، مطبعة وزارة التربية، 2012.

2- العقيد بكر عبد الكريم حويزي، رحلة إلى جمهورية مهاباد، أربيل، مؤسسة أراس للطباعة والنشر، الطبعة الثانية، 2001.