الولادة والحياة
في عام (1943) ومع ولادة (سنعان أحمد) انطلقت شرارة ثورة بارزاني الثانية، وعندما تعرضت أرغوش للقصف عام 1947 لم يخف سنعان من صوت الطائرات والقصف، لأنه كان لا يزال طفلاً في الرابعة من عمره، ولكن عندما عادت الحكومة إلى أرغوش في أواخر عام 1947 أخافوه بالشرطة ولم يكن يشعر حتى أن والده كان أحد أفراد الشرطة، وكما يقول هو: "عندما عادت الشرطة إلى أرغوش، ولأنها كانت المرة الأولى التي نراهم فيها كنا خائفين".
سنعان، ولأنه كان من الجيل الذي تلا افتتاح المدارس، التحق بالدراسة المسائية وبسبب ضوء اللوكس والمصباح أتم صفين دراسيين.
سنعان في تلك المقابلة التي أجريناها معه في يومي (25 و 26/2/2016) في منزله في حي جنديان- سوران)، كان بعد سرد أحداث كل معركة يتحسر على عدم وحدة الكرد ويقول: "لم يفسد بيت الكرد إلا الكرد أنفسهم".
كان والدي أحد مأموري الحكومة العراقية برتبة (رئيس عرفاء) وكانت مناطق برواري وريكاني تحت يده، حتى تقاعد بنفسه بعد عام 1961.
كيف أمكن إدارة (500) شخص من ضيوف بارزاني:
كان الفقر، في موسم كانوا فيه ضيوفنا كانت المؤن قليلة جداً، حينها كان البيشمركة يقولون (هذا الـ "سترك" قتلنا) (سترك) نوع من الأعشاب الربيعية يأكله أهل أرغوش كثيراً، كانوا يبقون في معظم بيوت قرية أرغوش مثل بيوت (عادلي محمد، شكري شريف، محمد أمين فق شيخ)، (الذرة والدخن والقمح) كانت متوفرة كثيراً، يقولون إن الشيخ سليمان كان هو وبعض رجاله في بيوتنا، كانت عائلتنا مربية للأغنام وكنا في مصايف (بزينيا)، أي أن من كان مربياً للأغنام لم تكن لديه مشكلة، بقوا في أرغوش لحوالي شهر.
بعد أن غادر الملا مصطفى أرغوش، جاء (الريكانيون) إلى أرغوش، ولم يتركوا لنا حيواناً واحداً، كما أن الطائرات قصفت أرغوش وذهبنا جميعاً إلى الكهوف، كنت طفلاً وكانت امرأة قد وضعتني على ظهرها وتركتني من الخوف، ولأني كنت طفلاً، لم أكن أشعر بالخوف، لذلك كنت أنظر إلى الطائرات.
في ذلك القصف أصيبت عائلة (علي مستي) الذين هم أبناء عمومة (أوغز وسمو)، قُتل (9) أشخاص من عائلتهم، سقطت القنبلة في وسط منزلهم، فقط والدهم لم يكن في المنزل، عندما جاءت الطائرة، كانوا جميعاً قد هربوا إلى تحت صخرة قريبة من منزلهم وسقط الصاروخ بينهم وقتلهم جميعاً، أحدهم يدعى (وزير) كان شاباً وسيماً جداً، بقي جريحاً لعدة أشهر، لكن بسبب عدم وجود طبيب فقد حياته، كما أصيبت والدة (لزكين) في ذلك القصف، وبعد القصف جاء الريكانيون ونهبوا أرغوش بالكامل، فقط لم يأخذوا أغنام ومواشي الغاوركيين، لأن (أمين الغاوركي) كان معهم.
بقدر ما أعلم، عند ذهاب بارزاني إلى إيران نُهبت أرغوش، وعند ذهابه إلى السوفيت أيضاً نُهبت وقُصفت بنفس الطريقة.
بعد ذهاب بارزاني إلى السوفيت كيف كان الوضع في أرغوش:
عادت الحكومة إلى أرغوش وجاء مركز الشرطة، ومن ذهب ذهب مع بارزاني ومن بقي بقي، أتذكر أنني كنت طفلاً وكنا خائفين وكانوا يقولون إن الحكومة جاءت وستؤذينا، لأننا لم نرَ شرطة من قبل.
بدأت حياة أخرى، أتذكر، كل أرغوش كان فيها ثلاث (خيام)، كل أعمال أرغوش كانت بالظهر، كنا نذهب إلى شيروان ونحضر النفط على الظهر، بعضهم كان النفط على ظهورهم في الطريق وكانوا يُجرحون ولا يبقى جلد ظهورهم وكانوا يحترقون.
الريكانيون أيضاً كانوا باستمرار يضايقوننا ويقطعون الطريق علينا، كثيراً ما كانوا يأخذون مواشي (آل مام سيدي) ولم يعيدوها أبداً، حتى ذلك الوقت الذي حسن فيه ميرزا آغا علاقاته مع الحكومة وأصبح الريكانيون يسببون لنا مشاكل أقل.
(عبد العزيز صفي وحجيك محمد وسعيد صفي وجاسم سعدي) لأنهم شاركوا في جمهورية مهاباد كانوا لعدة سنوات مطاردين، (زيرو عزيز ورشيد عزيز وخوستي سنجو وجم علي)، الذين عادوا من روسيا كانوا هم أيضاً مطاردين.
ثم (خوستي وجم) عندما عادا سراً إلى المنزل، في ذلك الوقت كان هناك جواسيس أيضاً، ذهبت الحكومة وأخرجتهما من البيت واعتقلتهما، (زيرو ورشيد) لم يُعتقلا، وبقيا مطاردين لفترة طويلة، لاحقاً حُكم على (رشيد) أيضاً بالسجن ثلاث سنوات، لكن الحكومة لم تكن متأكدة من أنهما ذهبا مع بارزاني، حتى أن (جاسم) الملقب بـ (قاسم) فقد حياته في سجن كركوك، وهو أيضاً كان بعض الأرغوشيين قد شهدوا ضده، وقالوا للحكومة عندما جاء الملا مصطفى إلى أرغوش كان جاسم معه.
بعد عودة بارزاني كيف كان الوضع:
بعد أن عاد بارزاني، تغيرت الحياة وأصبحت أفضل، حكومة تركيا كانت سابقاً تسبب لنا مشاكل كثيرة وكانت تصعّب التنقل، لكن بعد أن عاد بارزاني، حتى الأتراك أصبحوا أكثر ليونة، ولم يسببوا مشاكل للمواطنين على الحدود، وإلا أتذكر، كانت حيواناتنا ومواشينا تذهب إلى (هجيل)، وكان الجنود الأتراك يأتون ويأخذون مواشينا.
حتى ذلك الوقت كان الكثير من العشائر لا يزالون أعداءنا، بعد عودة بارزاني، استعد الصوفيون للهجوم على أرغوش، وكان أن (محمد آغا الكليتي) أرسل خبراً للأرغوشيين وأبلغهم بأن الصوفيين استعدوا للهجوم على أرغوش، لذلك أرسلنا نحن أيضاً خبراً إلى بارزان وسيطرنا على كل محيط أرغوش حتى قرية (گڵاڵنە).
كنت صغيراً لكنهم قالوا لي إن (أوغز) رجل واحد، وأنت أيضاً تعال وخذ سلاح (أوغز) واذهب مع (فتاح عمر) لكي لا يبقى وحيداً، ذهبت مع فتاح وهم إلى خلف قرية (گڵاڵنه)، (عندما وصلنا إلى هناك كنت نائماً بعمق، وفي الصباح قلت لفتاح: "يا عم أين استيقظت"، فأجابني فتاح: "يا بني، لقد كنت نائماً بعمق حتى تلك اللحظة ولم تتحرك"). وصل الخبر إلى الصوفيين بأننا استعددنا، لذا لم يأتوا إلى أرگوش.
في عام 1961 بدأ الأرگوشيون أيضاً مع الجميع بالثورة وتوجهوا إلى ثكنة أرگوش، ومن بين الذين توجهوا إلى القاعدة كان (شمدين)، وكان حينها آغا الأرگوشيين، وبعد ذلك تم إطلاق سراح الشرطة وأخذوا كل ما كان في القاعدة من سلاح وعتاد، تلك الأسلحة التي أخذت من القاعدة نقلت جميعها إلى خنادق القتال، لأنهم كانوا جميعاً بيشمركة وكانوا بلا سلاح.
أنا أيضاً أصبحت بيشمركة في ذلك الوقت، لكن لم يكن لدي سلاح، عندما قرر بارزاني الثورة، ذهبت مع البيشمركة إلى بيرس، ورغم أن (فتاح عمر) قال لي: أنت طفل، لكنني قلت سأذهب حتماً، وعندما وصلنا إلى بيرس، كان صوت الرصاص يُسمع، خفت فقال لي (فتاح): لا تبتعد عني وإلا ستضيع.
في ليلة مقمرة، ذهبنا إلى قرية (أامادا) التي هي قرية للسورجيين وكان فيها (سرية من قوات السيارة)، نحن (40) شخصاً من أرگوش، (20) منهم كان لديهم سلاح و(20) كانوا بلا سلاح، في تلك المعركة كان معنا كل من (مام گوليك وسعيد عبد الوهاب وحاجي حيدر وفتاح عمر)، ذهبنا ولا أعرف إن كانت الساعة (10 أو 11) ليلاً حين التقينا لضرب ذلك الفوج من قوات السيارة الذي كان قد حدد لنا مسبقاً.
كانت مجموعة قد نصبت لنا كميناً، في مكان مرتفعين كان طريقنا في منتصفهما وكانوا قد تحصنوا فيهما، عندما وصلنا بينهما نبه الطرفان بعضهما البعض، ومن ذلك التنبيه أطلقوا النار علينا حيث كان في كلا الربيتين (15) شخصاً، (گوليك) توجه مباشرة نحو الربية، ولو لم يذهب گوليك بتلك الطريقة لما تركوا أحداً منا، استمر القتال حوالي نصف ساعة، قال گوليك: "أخرجتهم جميعاً من الربية ولحسن الحظ لم يصب أحد منا بأذى، لأنه عندما وصل مام گوليك إلى الربية كان فيها (7) أشخاص واستسلموا، وبعد ذلك قال لهم قولوا لرفاقكم أن يوقفوا القتال وتوقف القتال.
في تلك الليلة التي وصلنا فيها إلى أامادا، وقع ملا مصطفى في أعالي عقرة مع (200) شخص في كمين للجاش وحكومة العراق وكان القتال كأنك تشعل النار في القش، (ميرزا آغا الميرگسوري) وشخص من (قرية سيلكي) وكثيرون غيرهم استشهدوا في ذلك الكمين، كما أن عداد رشاش كان من أهالي (قرية إيدلبي) فقد مع الرشاش ولم يعثر على جثته حتى العام التالي، خرج ملا مصطفى من الكمين ودار وعاد إلى جبل بيرس، وعندما وصل بارزاني إلى ربيات الفيلية الذين كانوا مسلحين لم يطلقوا النار، ووصلوا إلى ملا مصطفى وأصبحوا جزءاً من قواته.
في تلك المعركة في أعالي عقرة فقد (80) شخصاً مع (عيسى سوار)، كان (عيسى سوار) قد دخل مع رجاله إلى الزيباريين وبعد أسبوع جاءت رسائلهم، قالوا نحن بخير وقد سيطرنا على (17- 18) قرية للزيباريين، ومن الأرگوشيين كان كل من (عبد الله نعمان وحاجي حيدر أرگوشي) مع ملا مصطفى.
عندما أنهى قتال المجموعة التي نصبت الكمين، وبسبب الخوف من صوت إطلاق النار منا، ترك فوج قوات السيارة، الذين كانوا في قرية أامادا، مكانهم وهربوا، أي دخلنا القرية دون قتال وترك أهالي القرية أيضاً منازلهم وأموالهم.
كان الوقت قرابة الظهر حوالي الساعة (12) أخذنا الطعام لـ (مام گوليك وأحمد وفتاح وحسني رحاني وحجي رشيد ومصطفى علي وبكر گوليك إلخ..)، لأنهم كانوا قد ذهبوا تحت تلة كانت تقع فوقنا وكانت الحكومة فيها، وكانوا يطلقون بعض الرصاص على تلك الربيات التي فوق التلة، وصلنا إلى جماعتنا فحاصرنا الجاش وأطلقوا النار علينا وبدأت الحكومة بإطلاق النار بالرشاش، وقفنا تحت شجرة، لم يبق غصن واحد في الشجرة وكان البيشمركة في ذلك الوقت لديهم رشاشات قليلة جداً، ونحن لم نكن نملك شيئاً.
كانت هناك بعض صناديق النحل بجانب قرية أامادا وكان (حمو حيدر) قد ذهب ليقطع العسل، هرب من ذلك القتال وعاد إلى جماعتنا داخل قرية أامادا، وكما أشعل النار في النحل ليقطعه، تركها كذلك واحترقت خلايا النحل، حينها دار (مام گوليك) وجماعته وحدث قتال حامٍ حتى انكسر الجاش وابتعدوا، في ذلك الوقت طلبت من (مام أحمو) أن يعطيني سلاحه، لكي أطلق أنا أيضاً بعض الرصاص، وهكذا أطلقت النار في تلك المعركة لأول مرة وشاركت في القتال، عندما أطلقت النار كنت سعيداً جداً.
كانت جماعتنا تخوض القتال بتلك الأسلحة التي كانت من النوع (الإنجليزي) والتي حصلوا عليها من (قشلة) مركز شرطة أرگوش مع عتادها.
السلاح الإنجليزي مداه أقل من البرنو، كان سلاحاً إنجليزياً ولهذا كان يسمى إنجليزياً، وكان السلاح العراقي الوحيد في ذلك الوقت الذي كان يستخدم أكثر من كل الأسلحة.
كان القتال في بدايات فصل الخريف، لأن الفاكهة كانت موجودة مثل (الرمان والعنب) وكانت تلك الأشياء كثيرة، ملابسنا كانت (صوفية وبلوزات إلخ..) وفي مقر (قوات السيارة) حصلنا على الكثير من الملابس، لم تكن هناك سترات وعباءات للوقاية من البرد.
في معركة أامادا لم نر أي جثة للعدو تبقى، كانت الغنائم مجرد بعض الرصاص وأشياء بسيطة، وإلا فإن الحكومة لم تترك شيئاً من أشياءها. في تلك المعركة لم تكن لدينا أي خسائر، لكن في عودتنا استشهد (ابن إسماعيل شنگي) المزور، لا نعرف كم شخصاً قتل من العدو، لكنه كان قتالاً بلا حساب.
كنا أول مجموعة تصل إلى سرية قوات السيارة، وفي اليوم التالي جاء الدولمريون والمزور الآخرون، ومن الدولمريين كان (عمر آغا) معهم.
كانت القوة الموجودة عبارة عن سرية واحدة (قوة سيارة)، أي يمكننا القول إنهم كانوا (50) شخصاً فقط، وعندما هاجمنا القوة، كان أهالي قرية أمادا قد هربوا قبلهم، لكنهم لم يأخذوا معهم أي شيء، لأنهم كانوا أيضاً جزءاً من الحكومة وكانوا يساعدون الحكومة، ولكن قبل الهجوم كان الملا مصطفى قد أبلغنا: يجب عليكم قبل الهجوم دعوة أهالي القرية والقول لهم؛ نحن أبناء دين واحد ولا تقتلوا بعضكم بعضاً، ونحن عندما ذهبنا إلى المعركة نفذنا مسبقاً تلك التوجيهات للبارزاني، وقام أحد رفاقنا برفع ذلك الطلب إلى أولئك الجحوش الذين جاءوا لقتالنا، لكنهم شتمونا، لذلك قام أحد أفراد مجموعتنا بإطلاق رصاصة وأصابته وقتلته.
اخترنا أمادا لأنها كانت موقعاً جيداً، وكانت الحكومة موجودة في كل منطقة من جبل بيرس، وكانت (أمادا) في المواقع السهلة بالنسبة لنا لكي نشن هجوماً عليها، لكن بعد بضعة أيام تراجعنا وعدنا إلى جبل بيرس.
عاد الملا مصطفى من عقرة إلى جانب قرية (سبت)، حتى إننا (15) شخصاً جئنا من جبل بيرس مع (فتاح) إلى داخل قرية (سبت)، طلب فتاح من المختار أن يعطيهم طعاماً، قال المختار "لم يبق طعام وليس لدينا شيء لنعطيكم إياه، نحن (16) عائلة نسكن في هذه القرية، وحتى الآن أعطيت طعام (500) شخص"، في النهاية قال له فتاح حسناً بما أنه لا يوجد طعام، سأذهب وأقول للملا مصطفى ليجد لي حلاً، حينها سيشتري لنا حيواناً، أي عمل يقوم به، وإلا فنحن لا نستطيع العيش بدون طعام". عندما قال فتاح ذلك، قال المختار انتظر قليلاً ولا تخبر الملا مصطفى، تجول المختار في القرية، وأحضر لنا الطعام والخبز، مع (دلو من اللبن) وأكلنا ونهضنا.
في النهاية بدأ الشيخ أحمد مفاوضات مع الحكومة العراقية وابتعدت الحرب عن مناطق بارزان وعادت مراكز الشرطة.
تفرقت قواتنا، عدنا إلى أرغوش وذهب بعض الأشخاص مع الملا مصطفى إلى مناطق برواري، منهم (عثمان ميكائيل، وأخ لعثمان، وحسن عدو) أعتقد أنهم كانوا هذا العدد فقط. وفي السنة التالية ذهب (حميد حيدر ونظمي شكري وإبراهيم وأسعد مستي حلي وعباس علي كي)، لأنهم لم يستطيعوا العودة إلى أرغوش خوفاً من الحكومة بسبب أحداث عام 1961 والهجوم على مركز شرطة أرغوش، لذلك اضطروا ووصلوا إلى الملا مصطفى وأسعد خوشوي.
عادت الحكومة بعد عام 1961 إلى أرغوش، ولعدة سنوات كانت هناك مفاوضات فقط، (الشيخ أحمد) كان قد قرر المفاوضات، ابتعدت الحرب حينها عن مناطق بارزان وكانت الحرب أكثر في مناطق (سوران وبرواري)، ولم تكن الحرب جبهوية، لأن البيشمركة لم تكن لديهم قواعد، وكانوا يتنقلون من تلك المنطقة إلى تلك المنطقة، واستمرت الحرب بهذا الشكل حتى عام 1963.
فتح أسعد خوشوي وحده مقراً داخل برواري في قرية تسمى (قمري)، كان وضع البيشمركة سيئاً جداً، لم يكن لديهم شيء، كانت ملابسهم مجرد (أصواف وسترات وأشياء بسيطة) فقط لكي لا يكون البيشمركة عراة، وإلا لم يكن لديهم شيء، ثم ظهرت الملابس الخاكية، وذلك عن طريق مساعدات كرد سوريا وتركيا، أي بعد عام 1963 بدأت المساعدات، كان أكراد تركيا يجلبون الأدوية وكان أكراد سوريا يجلبون الملابس واليشمغ مع الطعام، لكن حزب الشمال كان يساعد الثورة كثيراً.
حرب بيرس
في صيف عام 1963 استعددنا مرة أخرى للحرب وعدنا إلى بيرس لنستعيدها، وكان الملا مصطفى في (إيسومريا)، وأنا أيضاً علمت أن البارزاني في المنطقة، لذلك طلبت أن نذهب لنراه، وهكذا ذهبنا مع حاجي حيدر وآخرين، تم تبادل الآراء حول كيف يمكننا شن هجوم على جبل بيرس لطرد حكومة العراق، وكل واحد من الجماعة الحاضرة كان يعبر عن رأيه وكان الملا مصطفى يقول له: هذا الرأي ليس كاملاً، وفي مرة نظر إلى جانبه ورأى حاجي حيدر، وقال له: حاجي لقد نسيتك وأنت أيضاً قل رأيك، قال حاجي: "سيدي الرأي هو رأيك ولا رأي لنا"، أجبر الملا مصطفى حاجياً على قول رأيه، وهكذا بعد الاستماع إلى رأي حاجي حيدر، قال الملا مصطفى: حاجي لقد قلت أجمل من الجميع، لكن رأيك أيضاً ليس كاملاً، حينها قال حاجي حيدر: يا سيدي ألم أقل لك منذ البداية أنه لا رأي لنا والرأي هو رأيك فقط.
وهكذا تم الهجوم، وتم تحرير نصف الجبل، وقدمنا (4-5) شهداء وكان لدينا (8) جرحى، ومرة أخرى تم ترك الجبل، غضب البارزاني من الجماعة وقال لهم: "لقد قدمنا كل هذه التضحيات، لماذا تركتم الجبل مرة أخرى"، وهكذا لم يتم الاستيلاء على الجبل.
استمرت تلك الحرب أكثر من شهر، كانت الحكومة العراقية بمساعدة الجحوش يريدون الوصول إلى بارزان، للدفاع عن بارزان وجاءت قوة عراقية كبيرة لقتالنا من أجل الاستيلاء على بارزان، أرسل الملا مصطفى رداً لنا وقال لنا، هو لا يستطيع إرسال مساعدات لهم، اجتمعنا وكنا من المزوري والأرغوشي، لم يكن أحد مع أن ندافع، باستثناء قاسم سعدي الذي قال "لنقم بالدفاع فليس معنا أي نساء وأطفال، سنكون في موقعنا، حتى تصل الحكومة إلينا"، لكن الجماعة لم تكن مستعدة لخوض الحرب، كانوا يقولون إننا عندما نخوض الحرب سيكون هروبنا صعباً في السهل.
تقع بيركبرا مقابل بارزان في سفح بيرس، حتى تراجعنا ووصلنا إلى قرب النهر، وصلت قوة العدو، وحتى استعددنا للمواجهة، قاموا ببناء جسر وعبروا وشنوا هجوماً على بارزان واستولوا على بارزان وأحرقوها.
نهض الملا مصطفى هناك ونهضنا نحن، احترقت بارزان واستشهد في تلك الحرب (ملا شني) و(حسين محمد آغا ميركسوري) وعدد من الرشاشين الذي كان إيرانياً ويدعى (عبد الله) مع عدة أشخاص آخرين.
في ذلك الهجوم كانت أعداد القوات العراقية كبيرة جداً (60- 70) ألف شخص، ربما كان البيشمركة (500) شخص، كان الملا مصطفى يقود البيشمركة بنفسه، وكان البيشمركة يتألفون من (دولمري، شيرواني، مزوري، "سيلكي وأرغوشي")، وكان لكل قرية مسؤولها، أما الأرغوشيون الذين شاركوا في المعركة فهم: (حاجي حيدر، سعيد عبد الوهاب، فتاح عمر، حسن رحاني، مام كوليك، أسعد رشيد، مولود، سعيد عبد الرحمن آغا، كاظم مصطفى، حميد حيدر، هاشم، عباس، بكر عليك، أسعد مستي حلي، إسلام كامو، ناصر بير، أوغز) كنا (40) شخصاً.
وقعت تلك المعركة في موسم الحصاد، أي في بداية الصيف، في بير كبرا كان القمح في الأرض، مضى (10) أيام على قيام العجوز والرجل المسن بالحصاد، انتهيا من حصاد القمح، فجاءت الطائرة وأحرقت حصادهما بالكامل.
كان العدو في تلك المعركة يحاربنا بالطائرات والمدافع، (19) مدفعاً كانت تعمل على تلك الجبهة، والتي وضعت في دينارتة وكانت تقصف بارزان وجبل بيرس وكل الأماكن، أما الخسائر البشرية للعدو فلم تكن معلومة بالنسبة لنا.
بيرس بحد ذاته جبل وعر وضيق، لم ينجح البيشمركة في ذلك الجبل، وكان القتال في بيرس مريحاً لحكومة العراق.
معركة سري متينا
بعد أن تراجعت الحكومة العراقية في بارزان، شنوا هجوماً نحو مناطق برواري وقاتلوا لمدة (44) يوماً، وكانوا قد انتزعوا منطقة واسعة من أيدي البيشمركة وأسعد خوشوي، في ذلك الهجوم انكسر البيشمركة واقتربوا من حدود تركيا، وكان أسعد والبيشمركة التابعون له في وضع سيء، طلب الشيخ أحمد من (حاجي حيدر أرغوشي) أن يذهب لنجدة أسعد، لأنه حتى خريف عام 1963 لم تكن المفاوضات قد بدأت مع الحكومة، لذلك ذهب (حاجي حيدر) مع (25) شخصاً لنجدة أسعد.
جاء ذلك الانتصار بعد تلك المساعدة الإنسانية التي وصلت إلى أسعد خوشوي من قبل الأرغوشيين بقيادة (حاجي حيدر أرغوشي)، لأنها جعلت معنويات البيشمركة ترتفع، على الرغم من قلة عددهم الذي كان (25) شخصاً فقط، وهم (هاشم وحجي عبد الله، سليموك برا حاجي حيدر، رشكو ماواتي، حسن رشيد إلخ..)، لكنني لم أكن معهم في تلك المعركة، لذا لا أعرف بدقة من كان مع حاجي حيدر.
شاركت بعض العشائر الكردية بـ (1000) إلى (2000) ألف جاش لمساعدة الحكومة في المعركة، قُتل عدد كبير من أفراد الحكومة العراقية، (17-18) جثة وقعت فقط في أيدي الأرغوشيين في منطقة ببرواري كانوا يسمونها (سري غابنيركي).
في تلك المعركة استشهد ابن عيسى سوار المدعو (محمد عيسى سوار) مع (6) أشخاص، بسبب سلاح المدفعية الذي سقط عليهم، وكانوا جميعاً من أهالي قرية (سيلكي).
عندما انكسرنا في معركة بيرس عام 1963، تم نقلنا، وكان (فتاح عمر) قد أُرسل إلى جسر خلان. لا أعرف كيف حدث ذلك، كنت مرة عند البارزاني وبعد أن قل عدد الضيوف طلب أن يُحضر لهم الطعام، وبعد الطعام قال له: (فتاح) أخبرني ماذا حدث، فقال فتاح: جنود العراق اقتربوا، ونحن نطلب تفجير جسر خلان، (مقدم كافي) لا يسمح ويمنع ذلك، ما هو أمرك؟ قال الملا مصطفى: اذهبوا وفجروا جسر خلان، ووضعوا لبعضهم بعض مادة التي إن تي في حقيبته وقال لهم فليكن الله معكم ورافقكم السلامة. وفي تلك الجبهة أيضاً انكسر البيشمركة.
وفي نفس العام شنت الحكومة العراقية هجوماً على شيروان، وجاء فتاح من شيروان ليصد الحكومة العراقية، كانت قوات (حاجي بيروخي) هناك، وفي تلك المعركة على شيروان قُتل (60 إلى 70) جاشاً، وأصيب فتاح عمر في تلك المعركة برصاصتين واستشهد.
في المعركة كانوا قد تركوا جثة فتاح، سأل (حاجي بيروخي) الجماعة أين فتاح؟ فأجابت الجماعة أن فتاح مفقود، قال الحاج مباشرة إن فتاح قد استشهد، لأنه لا يهرب، لذلك عادوا وأحضروا جثة فتاح، لحسن الحظ انكسرت الحكومة العراقية في تلك المعركة.
بعد معركة (سري متينا- 1963) وصلت أنا أيضاً إلى (حاجي حيدر أرغوشي) ومجموعتهم، نُقلنا إلى عيسى سوار في زاخو، بقينا في زاخو حتى نهاية الثورة، كان الأرغوشيون يأتون ويذهبون في كل مرة، لكن الذين كانوا هناك باستمرار هم (صنعان أحمد، علي صالح، علي شاهين، هاشم، عزت، أحمد عزيزكي، حجي عبد الله، حجي محمد)، كان الأرغوشيون يأتون ويعودون كثيراً، ولكن بعد اتفاقية 11 آذار جاءت مجموعة من الماواتيين ووصلوا إلى (علي صالح)، كانت القوة كبيرة، وجاء (10) أشخاص آخرون من الأرغوشيين إلينا.
في عام 1963 عندما ذهبنا إلى زاخو عند عيسى سوار كان مسؤولنا في الغالب (حاجي حيدر)، وفي إحدى السنوات كان (قاسم سعدي) مسؤولنا، ولفترة كان (محمد آغا)، ولفترة نُقل مقر (سعيد) إلى (هويرسكي) وهي قرية في منطقة السندي، ذهب (10) أشخاص من الأرغوشيين إلى هناك منهم (نظمي شكري وحجي عبد الله وكاظم مستي إلخ..) وبقينا نحن مع حاجي حيدر عند عيسى سوار.
معركة (بلان) عام 1964
كنا في شتاء عند (حسو ميرخان) في بلان؛ (بلان) منطقة تذهب إليها من جهة (مريبا) قبل أن تصل إلى دهوك، كان فيها مخزن للمؤن وذخيرة البيشمركة، ذهبت مع البالانيين، كنا (11) شخصاً، كنا قد ذهبنا لنجدة (حسو ميرخان) إلى تلك المنطقة وكان مسؤولنا (صديق بالاني).
في داخل (مزوري زيري) كان بعض البيشمركة قد أصبحوا جاشاً، (عبد الله آغا- من عشيرة مزوري زيري ومن أهالي قرية مريبا) كان حينها رئيساً للجاش أيضاً، لكنه أرسل لنا خبراً بأن الحكومة ستهاجمنا غداً الساعة 11، استعددنا للهجوم، وفي الوقت الذي حدده (عبد الله)، ظهرت الدبابات وكان عددها (11) دبابة. كان موقعنا جيداً، خلف القرية كان هناك جبل، لاحقاً وصلت قوة كبيرة من البيشمركة لمساعدتنا، وجاء (ملك هورمزي فله) مع (100) شخص لمساعدتنا، كسرنا الحكومة، ووصل عددنا حتى نهاية المعركة إلى (200 إلى 300) شخص. بقيت (4) جثث للعدو (عريف وثلاثة جاش)، كما أصيب 2 من بيشمركة (هورمز).
كانت مكاسب المعركة التي استمرت (يوماً) واحداً، هي أسلحة الجثث فقط، سلاح واحد التقطه (فقي عمر بيندرويي) وكان إنجليزياً، وأخذ أحدهم (تهفۆ گویزی) الذي يسكن الآن في قوشتبة.
عندما جاء هورمزي أيضاً ودخل القرية، أصاب الدبابات خوف شديد وهربت، كان سلاح هورمزي الجيد هو (ألماني)، وكان يقاتل به الدبابات، ولم يكن له أي تأثير على الدبابة.
كان العدو يريد الاستيلاء على ذلك المخزن التابع للثورة الذي كان في (بلان)، وفي النهاية انكسروا وذهبوا ولم يعودوا، وفي اليوم التالي جاءت نساء وأخذن جثث الجحوش والجنود.
مرة أخرى كنا في محيط قرية (كانيكا)، كانت القرية قد أُخليت سابقاً ولم يكن فيها أحد، قصفتنا الطائرة بينما كنا مشغولين بذبح تلك الحيوانات التي أعطانا إياها حسو ميرخان، كان قصف الطائرة على بيوت وممتلكات الناس وألقت الطائرات في ذلك القصف براميل غاز وأدت إلى حرق قرية كانيكا.
عندما رأى أهالي القرية قريتهم تحترق، ومن شدة حرق قريتهم ورغم أنهم كانوا قد خرجوا من بيوتهم سابقاً، عادوا إلى داخل القرية وعلت صرخات النساء والبيوت والأطفال، احترق أكثر من (9) منازل، وسقطت قنبلة أيضاً في وسط ذلك المنزل الذي كان فيه مقر (حسو)، كان قصراً كبيراً من طابقين، وأسقطه بالكامل، قال حسو لاحقاً لصاحب المنزل عندما تبدأ بالترميم سنساعدك، لحسن الحظ بسبب إخلاء القرية لم تكن هناك خسائر بشرية.
في عام 1964 ذهبت مجموعتنا إلى (عين زالة) وكان لا يزال هاشم ميروزي حياً، تم الاستيلاء على (عين زالة)، وفي معركة الاستيلاء على عين زالة أُصيب (عمر آغا دولمري، ونظمي نيرويي)، وفي النهاية مات (نظمي نيرويي) بتلك الرصاصة.
معركة جهمكوركێ وقهرهولا
في ربيع 1965 خرجنا لمفرزة، وكان (عبد الرحيم جسيم بيندرويي) مسؤولنا وكنا حوالي (50) بيشمركة، كانت هناك ربيبة في (جهمكوركێ) التي تقع بين إبراهيم خليل وزاخو وكان فيها جحوش، ضربناهم وقتلنا (5) أشخاص من أولئك الـ (13) شخصاً الذين كانوا داخل الربيبة، وأُصيب الآخرون أيضاً.
كان معنا قذيفة صاروخ، كانت أقوى بكثير من الآر بي جي، جعل (علي درويش) شخصين قطعتين بقذيفة الصاروخ، في المعركة التي استمرت ساعة واحدة، حاولنا كثيراً الاستيلاء على الربيبة، لكن أحد الأشخاص الذين كانوا يدافعون كان ذكياً جداً، ولم يسمح لنا بالاقتراب، وفي اليوم التالي ذهبت سيارة لمساعدتهم إلى داخل قرية (جهمكوركێ)، وفي العودة قطعنا الطريق عليهم وكان فيها عريف من الجيش، اعتقلناه، وروى لنا أنه لم يبق أحد داخل تلك الربيبة، إلا شخص واحد وكان مصاباً، لاحقاً اعتقلنا جحشاً أيضاً داخل القرية ثم انسحبنا، في تلك المعركة استخدمنا الأسلحة الخفيفة فقط ولحسن الحظ لم تكن لدينا أي خسائر.
في اليوم التالي ذهبنا نحو (قهرهولا)، التي كانت تقع فوق إبراهيم خليل وكان فيها ربيبة، عندما كان العريف درويش يطلق قذيفة الصاروخ، كان جسده يظهر وكان المكان سيئاً جداً.
كانت رصاصة قذيفة الصاروخ أربعة أضعاف الآر بي جي، وكانت توضع على الكتف ويقاتل بها، أطلق العريف درويش رصاصتين بقذيفة الصاروخ، كان للعدو رد، وهم أيضاً أطلقوا النار، أصابت رصاصتان كتف (العريف درويش) وأُصيب، طلب أن يربطوا كتفه، لكي لا يعرف أقاربه ورجاله أنه أُصيب.
في اليوم التالي بين (إبراهيم خليل وبانێ نێرگزیێ) في (گهلیێ هێتیانێ)، نصبنا كميناً لـ (زيلين عسكريين) كانا يذهبان لتعقب تلك الربيبة التي كنا قد كسرناها سابقاً في (قهرهولا)، عندما وصلا إلى داخل كميننا أطلقنا النار عليهما، ثُقبت إطارات أحد الزيلات، ونجا الآخر، ذلك الزيل الذي ثُقبت إطاراته كان فيه (17) شرطياً، أطلقنا النار عليهم، كان الطريق ترابياً، خرج كل الشرطة وقاتلوا، كان هناك قتال لمدة ساعة ونصف تقريباً، قُتل كل الـ (17) شرطياً وأحضرنا أسلحتهم وعدنا، كان كل الشرطة يقاتلون بأسلحة إنجليزية، في تلك المعركة كان هناك شاب سوري كان بيشمركة، لم نكن نعلم أنه استشهد.
عندما عدنا من الكمين كان معنا واحد يدعى (إيسو عهمهر) نادانا من بعيد، وقال اذهبوا لقد أخذوا جثة بيشمركة لنا، تلك الربيبة التي كانت في (قهرهولا)، كانت قريبة منهم، جاءوا لنجدة الشرطة، استطاعوا الاستيلاء على جنازتنا، طلبت من (حسين سيلكي) أن يحمينا من على التلة، حتى نذهب ونحضر جنازتنا، ذهبنا واقتربنا وأطلقنا النار على أولئك الذين كانوا يسحبون جثة البيشمركة الخاص بنا، هربوا وتركوا الجثة، ونحن أيضاً حاولنا الوصول إليها، لاحقاً وصلت دبابة بالقرب من الجثة ثم جاءت إسعاف وأخذوا الجثة وعدنا نحن.
معركة بانێ نێرگزیێ
في شتاء 1966 كنا في زاخو، كان هناك فوج من جيش العراق خلف (پێشیا بیرا)، كانوا يسمون المكان (دێرهبین)، كان ميداناً باسم (بانێ نێرگزیێ) تابعاً لقضاء زاخو، كان يقع على حدود (تركيا والعراق وسوريا)، بـ (200) بيشمركة شننا هجوماً على الفوج، لكي لا تستطيع الطائرة قصفنا، لأن المكان كان سهلاً، لو جاءت الطائرة لأتعبتنا كثيراً. كان (74) شخصاً داخل قاعدة الفوج، قاتلنا لمدة (ثلاثة) أرباع الساعة فقط واستولينا على الربيبة، نجا (3- 4) أشخاص واعتقلنا (17) شخصاً، كان لدى (7) منهم أسلحة (إنجليزية)، وقُتل الآخرون، كانت (19) جثة للجيش فقط في طريقنا، وأول من دخلوا القاعدة كنا (أنا وعلي صالح وعزت أحمد وأحمد عزت أرگۆشی).
لأول مرة استخدمنا مدفع (120) في منطقة بادينان في تلك المعركة، وكنا نقاتل بـ (برنو وإنجليزي) أيضاً، وكان لديهم هم أيضاً (إنجليزي ومظلة ورشاش ومدفع (81)) وكانوا يقاتلون، كان مدفعيهم ذكياً جداً، أطلق (70) رصاصة نحونا.
(2) بيشمركة جرحى، أحدهم كان من أهالي قرية (بيزهي) ويدعى (علي) وكانوا يلقبونه بـ (علي قله ما)، جاء إلى المعركة بـ (فأس) لأنه كان أعزل، وكان يريد الحصول على سلاح، وكان هناك شخص يدعى (عمو) سندي، كان رجلاً قديراً جداً، الرصاصة التي أصابت (علي)، روى لنا لاحقاً وقال: الذي كنت أقتله كان (علي) يذهب ويأخذ بندقيته، كان قد جمع (3) أسلحة، ومن تلك الأسلحة أعاد (2) لـ (عيسى سوار) واحتفظ بواحدة لنفسه، وأصيب شخص آخر (سندي) في تلك المعركة حيث أصابت رصاصة رقبته.
معركة دورنخ
بأمر من (عيسى سوار) في رمضان 1966، كنا نريد السيطرة على قلعة (دورنخي) التي كانت قلعة قديمة مبنية من الحجر، وكانت تسيطر على ذلك النهر الذي ينحدر بين أراضي تركيا والعراق ثم يصب في نهر الخابور على حدود تركيا وبالقرب من إبراهيم خليل. كان عددنا (100) بيشمركة، أكبر أسلحتنا كان (قاذفة صواريخ) وكان يستخدمها (عريف درويش)، وضع العريف خطة الاستيلاء على قلعة دورنخي وقال: (5) بارزانيين معنا، أنا سآخذ البارزانيين الخمسة معي وأذهب إلى باب المعسكر (القلعة) وأضرب بابها بقاذفة الصواريخ، سيفتح الباب، الجنود نائمون والساعة (1) ليلاً، سندخل مباشرة وأنتم ضعوا (50) شخصاً لربايا الجحوش الذين يقعون فوق القرية، لقطع الطريق عليهم وإشغالهم، والباقون يذهبون معنا لننفذ الهجوم ونستولي على القلعة، لكن رفاقنا لم يوافقوا وقرروا عدم خوض المعركة والانسحاب.
لاحقاً قال عريف درويش: لنذهب ونخيف القلعة قليلاً، ذهبنا (5) أشخاص مع عريف درويش وضربنا القلعة بقاذفة الصواريخ ولم يقتل سوى شخصين، جاء الجحوش، وبعدها خاض البيشمركة معارك مع الجحوش، لكي لا يصلوا إلينا، وهكذا انسحبنا ولحسن الحظ لم تكن هناك أي خسائر في صفوف البيشمركة.
عدنا مشياً على الأقدام إلى مقر (سعيد عبد الوهاب أركوشي) الذي كانت قاعدتهم بين (السندي)، كان يبعد حوالي (3- 4) ساعات عن دورنخي، وبقدر ما حاولوا أن أفطر في رمضان لم أفطر وبقيت صائماً.
معركة بالوركي
على الرغم من أننا كنا مع عيسى سوار وكنا نقاتل في جبهة زاخو، إلا أننا شاركنا في ربيع عام (1967) في معركة (بالوركي) التي تقع على حدود العمادية، أرسل (أسعد خوشوي) خبراً وقال تعالوا إلى متينا، كانت هناك بعض ربايا الحكومة وكانوا يسيطرون على العمادية، لكي نسيطر عليها.
شننا هجوماً على ذلك الجبل الذي يطل على العمادية، كان جبلاً وعراً جداً، صعدنا إليه على الأيدي (زحفاً)، كنا (40 إلى 50) بيشمركة، وفي المقابل كان العدو يطلق الدوشكا والمدافع على رباياهم، لكي لا يتمكنوا من رفع رؤوسهم، أسرنا (8) أشخاص، أحدهم كان عريفاً، والـ (8) الآخرون رموا بأنفسهم من الجبل إلى الأسفل، في تلك المعركة استشهد أحد (البركاريين) من أهالي قرية (بنگلي) المجاورة للعمادية، وأصيب أحد البيراريين و(أحمد عزيز أركوشي)، معركة بريكر استمرت (25) يوماً، وفي نفس المنطقة كان هناك مكان آخر يدعى (قدشي) كانت توجد فيه ربية للجحوش، لكننا لم نستطع الاستيلاء عليها.
الفصل الذي جرت فيه تلك المعركة كان الربيع، في ذلك الوقت الذي كنا فيه هناك كانت (الرس) تدور، وأسلحتنا كانت تتكون من (مدفع 120، قاذفة صواريخ، دوشكا)، والملابس كانت ترابية وكانت تأتينا من قبل الثورة وكانت تدور من عندهم أيضاً، من ناحية الملابس كنا بحال جيدة، لكن بالنسبة للطعام كان وضعنا سيئاً، في تلك السفرة لم نعد لمدة (200) يوم.
معركة جبل بيخير
كان عيسى شديداً مع الناس، في ذلك الوقت كان هناك من يعطي معلومات عنا للحكومة، أينما ذهبنا كانت الطائرات تقصفنا، كنا في ذلك الجبل الذي يقع مقابل سيميل، وكان يسمى (جبل بيخير)، كانت المعارك يومية، لم يمر يوم دون أن تقصف الطائرات مقرنا مرتين.
في عام 1968 شنت حكومة العراق بمساعدة (21) ألف جحش هجوماً على رباياهم في جبل بيخير وانتزعت الجبل منا، لحقت خسائر كبيرة بالبيشمركة، أصيب أحد (الكويين) الذي كان مع (حاجي أزدين شقيق أحمد يزدين الهركي)، روى لي حاجي يزدين قصته وقصة البيشمركة الجريح بهذه الطريقة: (في عدة أماكن حملت الجريح على ظهري ونقلته، وكان الجريح يقول لي مراراً ضعني "أنا قد انتهيت، انجُ بنفسك"، كنت أضعه مراراً وأقاتل، لاحقاً في مكان ما قال لي: اسقني ماءً، فسقيته وانتهى أمره).
طلب منا عيسى سوار إعادة جثة الرجل الكوي، لكن والد الشهيد ويدعى (ملا محمد) لم يسمح بذلك، قال لعيسى عدة مرات: كم مرة قلت لك، لا تضعوا الغرباء مع الناس، نحن سنذهب ونقوم بالاتصال، لم يرد عيسى، وقال اذهبوا وأحضروا الجثة، لكن والد الشهيد لم يسمح وقال: عيسى لا يعلم، أنا أعلم، هؤلاء جميعاً أبنائي، قال ابني قد ذهب فلماذا تذهبون أنتم أيضاً.
في تلك المعركة استشهد (تعيل ونعمان) وكلاهما كانا آمري قوة، وآخر يدعى (محمد خوارزاي نعمان كان سندياً)، وكان الجرحى أكثر.
كل حدود زاخو فيها (500) بيشمركة، جبل بيخير فيه 100 بيشمركة كحد أقصى، الصيف ينتهي وبداية الخريف، أنا حارس، أنظر بالمنظار وأعد حتى المساء، جاءت (700) سيارة زيل عسكرية وبمساعدة (21) ألف جحش وضعت حكومة العراق معسكراً مقابل جبل بيخير وأعدت كل أسلحتها للهجوم على جبل بيخير واستعادته من البيشمركة، كانت الحكومة تقاتل بالقبائل الكردية والعربية، كل قبيلة كانت تجرب حظها مرة للاستيلاء على أكثر رباياهم استراتيجية، مرة جاء عربي ومعه (60) شخصاً، قال له مسؤول الفرقة ويدعى (زعيم خليل): بما أن الأكراد لم يستطيعوا الاستيلاء عليها، فأنت لن تستطيع، قال: لا، الأكراد لا يقاتلون بعضهم البعض، وهكذا جاء الشيخ العربي، رأى البيشمركة أن العرب صمتوا تجاههم، حتى وصلوا إلى داخل رباياهم، لم ينجُ مع العربي سوى (4) أشخاص، أما الباقون فقتلوا جميعاً.
كانت الحقبة حقبة (أحمد حسن البكر)، وكان السلاح (الرشاشات والآر بي جي) متوفراً بكثرة لدى الحكومة، وفي مقابلنا وُضعت (الدبابات) التي لا تتوقف عن القصف ولو لثانية واحدة، والطائرات تقصف باستمرار، استمرت المعركة قرابة شهر، وفي النهاية شن (الجحوش) هجوماً على مرابطنا في جبل بيخير وانتصروا، وعندما تمكن الجحوش من التغلب على البيشمركة، لم يرق ذلك للقبائل الأخرى، وتذرعوا بأن الأرغوشيين وبسبب صلة القرابة مع المزوريين الذين هم أخوال وأبناء أخوات، قد تخلوا عن مواقعهم دون قتال، (بينما هم بقدراتهم الخاصة كسبوا المعركة)، وبسبب تلك الشائعات التي أثيرت حول المزوريين، قامت الحكومة بنزع سلاح المزوريين، ثم أعيدت أسلحتهم إليهم لاحقاً. وحتى بدأت المفاوضات، ظل جبل بيخير تحت سيطرة الجحوش والحكومة العراقية، وبعد ذلك نزلوا من الجبل.
كانت أسلحتنا خفيفة، كان لدينا (2) قذيفة صاروخ، إحداهما في مقر (عيسى) والأخرى في مقر (علي خليل)، وكان ينبغي عليك حساب قلة الرصاص، وإلا فإن القذيفة الصاروخية كانت قوية جداً وتذهب أبعد من (الآر بي جي)، أما عن خسائر الحكومة، فلم تكن لدينا معلومات، لكنها كانت لا تحصى.
على الرغم من عدم وجود جبهة لنا، إلا أن مقاومتنا وقتالنا من أجل حماية واستعادة جبل بيخير كان من أجل حماية مقراتنا بها.
حاولنا عدة مرات استعادة جبل بيخير وفشلنا، ثم قام عيسى سوار بالاتصال بالجحوش، لكي يتمكن بالمال من إقناعهم بالنزول من الجبل وتسليمه للبيشمركة، وقال ممثل الجحوش أنا سأتحدث مع قادة الحكومة، حينها أقنع قادته بالهدايا والسلاح والمال.
كان الجبل كله تحت سلطة الحكومة والجحوش، كما وُضع معسكر كبير في سفح الجبل، بقيت (9) أيام على انتهاء أربعينية الشتاء، الجبل بارد ونحن ذهبنا كما لو كنا ذاهبين للنزهة، بدون سترات ولا استعدادات لليالي الشتاء، حاصرنا المعسكر وذهبنا مع (رمضان عيسى) معاون عيسى سوار ومعنا عدد من الأرغوشيين، وذهب قسم آخر مع (عيسى سوار)، ذهبوا هم إلى جهة ونحن إلى جهة أخرى، قال عيسى: "حتى يأتينا صوت القذيفة الصاروخية، لا تطلقوا النار على المعسكر"، وذهبنا نحن باتجاه العدو ووصلنا إلى مكان كان يطل على المعسكر.
الدنيا باردة جداً، نحن بدون عباءات وسترات، المطر يهطل باستمرار، (سليموك) شقيق (حاجي حيدر أرغوشي) كان رجلاً مسناً، كان معنا، ومن شدة البرد وضع حجراً على ظهره لكي لا يقتله البرد، وكان يذهب ويجيء بذلك الحجر، تلك الليلة رأينا برداً من هذا النوع، وعند العودة كانت أرجلنا بالكاد تتبعنا.
بقينا حتى وقت متأخر، كان شخص يدعى (سعيد بالقوسي) معنا، أرسلناه إلى الجحوش الذين كانوا في (كركي آخي) وكانوا قريبين منا لكي نتدفأ، أرسلوا لنا خبراً بأنهم لا يريدون رؤية البارزانيين، أحد الجحوش ويدعى (ياسين قادر) الذي كان (شيوياً) يقول: "لن أترك تلك المرابطة إلا بموتي"، كان رفاقه يقولون له: "(عبد العزيز محمد أمين مزوري - رئيس جحوش المزوريين) لديه علاقة معهم وأي حق لنا في إعطائهم"، بعد محاولات كثيرة وافقوا على تسليمنا التلة، لكن المكان الذي ذهب إليه (عيسى سوار)، تراجع الجحوش عن قرارهم ولم يتركوا مواقعهم، في النهاية كنا ننتظر عيسى، لم يكن هناك أي خبر، حتى أصبح الصباح وبقينا على هذا الحال، ثم قررنا الانسحاب وبعد فترة جاء صوت قذيفة صاروخية، تبين أن (عيسى) غضب وأطلقوا القذيفة الصاروخية وقتلوا عدداً من الأشخاص، لكننا لم نستطع العودة، وفي النهاية لم ننجح في استعادة الجبل.
معركة ليفي
فصل الصيف يقترب من نهايته ونحن على وشك الوصول إلى الخريف، نقلنا مقراتنا إلى (منطقة ليفي) وقرية (بيزهي) التابعة لقضاء زاخو، أسلحتنا خفيفة وليس لدينا سوى عدد قليل من (الدوشكا والآر بي جي)، لدينا مدفع لا نستطيع الاستفادة منه خوفاً من الطائرات، وما نملكه ونستطيع استخدامه هو فقط (2) قذيفة صاروخية.
بعد أن سيطرت الحكومة العراقية على جبل بيخير وفتحت الطريق أمامها، اتجهت نحو مقراتنا، كان مقرنا في منطقة قبيلة (السندي)، 12 يوماً من القتال المستمر، جاء حوالي (100) ألف جندي وجحش عراقي عبر الطرقات نحونا، كانوا يريدون الاستيلاء على مقر (عيسى سوار). تلك القرى نزحت جميعها وتدمرت بيوتهم وأحوالهم وضاع أطفالهم، تم الاستيلاء على العديد من القرى منها (بيتاسي ودولا وبيزهي)، واستشهد (9) من البيشمركة، وقُتل (83) من العدو.
كل من (علي علي وعريف درويش كانا آمري قوة، وموسى سندي كان معاون آمر قوة) كانوا مجموعات من البيشمركة وكانوا يدافعون ويقاتلون بشراسة من أجل إنجاح الثورة.
معركة مانكيشكي
خريف 1968، أرسل عيسى خبراً إلى (علي خليل) ليأتي لنجدته من أجل مساعدته في الاستيلاء على قضاء مانكيشكي، خلال ليل ونهار وباستخدام أسلحة متنوعة خاصة مدفع (120) الذي كان عوناً كبيراً للانتصار، تم تحرير (مانكيشكي) التابعة لمحافظة دهوك، ولم يبق سوى (ثلاث) مرابطات كانت تطل على داخل مانكيشكي، وإلا فقد تمت السيطرة على المدينة بأكملها، لكن بسبب خطأ البيشمركة، تُرِكت المدينة وتم الانسحاب منها، لأن البيشمركة أشعلوا النار في الأشجار والأحراش مما جعل المدينة مضيئة وظهر البيشمركة من كل جانب، ونتيجة لظهور البيشمركة ذلك، اغتنم الجحوش الفرصة واستشهدوا (11) من البيشمركة، وكان ذلك هزيمة للبيشمركة.
تلك المرابطة التابعة للجحوش التي استشهد فيها البيشمركة وكانت سبباً في الانسحاب من مانكيشكي، بعد المعركة أعدم صدام رئيس الجحوش ذلك، لأنه عندما يغضب رئيس الجحوش ويتصل بالثورة ثم عاد إلى الحكومة، قام صدام بإعدامه رمياً بالرصاص في مانكيشكي.
في معركة مانكيشكي كان عدد البيشمركة كبيراً وكانوا من مجموعات (علي خليل وسليم وعيسى سوار) وكنا نحن الأرغوشيين حوالي (10) أشخاص، والذين كانوا يدافعون في مانكيشكي كانوا فقط من الجحوش.
في عام 1974 كنا قد حاصرنا زاخو لمدة (3) أشهر، كانت الطائرات العراقية تأتي حدوداً حدوداً خوفاً من رصاص دوشكاتنا، لكي توصل شيئاً إلى زاخو، وإلا لم يكن يصل أي شيء إلى زاخو. كانت زاخو تحت سيطرة الحكومة وكان فيها معسكر كبير، بدأت الحكومة العراقية الهجوم عن طريق استخدام الخداع، في البداية توجهت نحو حدود سوريا، لكي نقطع الطريق عليهم هناك ونترك طريق مضيق زاخو، ولكن تم إبلاغنا مبكراً من قبل (عيسى سوار) بخدعة ومخطط الحكومة، استمرت المعركة عدة أيام، كنا في قرية تسمى (قاديا وكولي)، تقع خلف زاخو، أي في الجهة الغربية من مدينة زاخو.
قامت الحكومة بـ (400) دبابة وقصف مستمر بالطائرات ومشاركة أكثر من (30) ألف جاش لدعم الجنود، كما لم يكن عدد البيشمركة قليلاً، حيث كان يبلغ حوالي (500) شخص مدعومين بأسلحة متنوعة مثل (الدوشكا والرشاش والآر بي جي وقذائف الصواريخ ومدافع مختلفة)، وخاصة دوشكاتنا كانت تخوض قتالاً جيداً ولم تكن تسمح لطائرات الحكومة بالانخفاض.
شنوا هجوماً لم يكن له مثيل في العظمة والخطورة، على بعد 10 أمتار لم تكن العين ترى العين بسبب دخان البارود، كان البيشمركة في الجبال المحيطة بزاخو ومضيق زاخو. بدأ الهجوم وكنا نحن بعضنا في السهول، في المساء نظرنا عبر المنظار إلى محيطنا، الطريق الذي يمر عبر الجبل إلى زاخو، تمت السيطرة عليه من قبل الجاش، أُشعلت نيران العدو في مواقعنا، وفي الصباح بدأوا الهجوم مرة أخرى، كنا في السهول وبعد قليل جاءت مجموعة ونادوا من الأعلى من أنتم، فعرفنا بأنفسنا، قالوا لنا أسرعوا بالعودة لقد تم أسركم، انهضوا لم تعد هناك جبهة وأنتم فقط بقيتم في السهول أسرعوا بالنهوض، فنهضنا وتركنا مواقعنا، وسرنا جبلاً تلو الآخر باتجاه الجاش، وفي النهاية التقينا معاً في ممر ووقفنا مقابل بعضنا البعض وخضنا معركة كبيرة وأطلقت أكثر من (105) رصاصات، حتى أبعدنا العدو عنا وعندها نجحت مجموعتنا التي كان عددها أكثر من (20) شخصاً.
مر بعض البيشمركة بجانبنا، لم نكن نعرفهم، قلنا لهم: "عيب لا تتركوا"، لأن من كان يصعد كان يهبط، بعد ذلك سرنا اثنين اثنين، وخلصنا أنفسنا من الوادي، استمرت تلك المعركة (4) أيام فقط، وبعد أن أرسلنا المجموعة بأكملها، بقيت أنا و(مجو - مجيد محمد) فقط وحاولنا خطوة بخطوة أن يرجع أحدنا للخلف، والآخر يقاتل، حتى خلصنا أنفسنا أيضاً من جبهة القتال، وعندما تركنا الموقع، احتل الجاش موقعنا، لكننا قتلنا (3) من الجاش.
من كان يقتل في تلك المعركة كان من الجاش فقط، كما أصيب عدد كبير من البيشمركة، في اليوم الأخير من المعركة كان لدينا (40) جريحاً، أصيب (رشيد محمد شريف)، وقلنا لـ (محمد عادل): خذ رشيد، قبل أن يتم قطع الطريق، وليذهب معك كل من (نادر جانكير وحجي صالح)، كان من الجيد أنهم عبروا قبل الهجوم.
بعد أن خلصنا أنفسنا، رأونا من زاخو أيضاً، وأطلقوا المدافع نحونا، كان مكاناً مستوياً وسقطت قذيفة بالقرب من صديق لنا يدعى (محمد سليموك)، ظننا أن محمداً قد انتهى للتو، لكن لحسن الحظ لم يصبه شيء، وبسبب تلك القذيفة سقط حجر وأصاب أحد البيشمركة الذي كان من سندي، ومزق ملابسه مع لحمه، وحل علينا الليل، وقطع الطريق علينا.
كان الجيش العراقي قد سيطر على مضيق زاخو نهاراً، وانسحب ليلاً، كانوا يخشون أن يكون البيشمركة قد بقوا ويهاجمونهم، ثم وصلت بعض العوائل إلينا، وبعد ذلك لمراقبة الطريق، ذهبت أنا وبيشمركة آخر، لنرى هل الطريق مقطوع أم مفتوح، ذهبنا إلى تلة تطل على قرية (حسن آوا) وهي مكان يصبح نهاية المضيق الأبيض وتصل إلى زاخو، كان مقمراً وراقبنا الطريق بالمنظار، عالم صامت، بعد قليل من المراقبة نبهني صديقي إلى أن رتلاً من الرجال يمرون بالقرب منا، كان صديقي يظن أنهم جاش، وبعد تنبيههم عرفنا أنهم بيشمركة، ثم طلبنا المساعدة من أولئك البيشمركة ونادينا أصدقاءنا أيضاً، لينهضوا ولا يوجد أحد في طريقنا ولنذهب. في النهاية عبرنا المضيق ووصلنا إلى مقر عيسى سوار الذي كان في (المشتي) القريب من دهوك، جلسنا في سهل واسترحنا، عندها ظهر البيشمركة، وتجمع حوالي ألف بيشمركة في ذلك السهل.
في الصباح وصلنا إلى المكان الذي كان فيه أمان، طُلب أن يذهب أحد إلى عيسى سوار ويبلغه بوصولنا، لأنهم كانوا يظنون أننا قد أسرنا، ولم يكن أحد يجرؤ على الذهاب إلى عيسى، لأننا كنا قد انكسرنا في المعركة، بعد ذلك ذهبت بنفسي وعندما اقتربت من مقرهم، رأوني على الفور وجاءوا لاستقبالي، كانوا يخشون أن نكون قد أسرنا، لم يكونوا يعلمون أننا أحياء، ثم ذهبنا خلف مجموعتنا، وهم أيضاً وصلوا.
معركة مضيق دهوك
كنت غاضباً من عيسى، لذلك قررت الذهاب إلى أسعد، بقيت مرتاحاً عند أسعد، حتى ذهبنا لاحقاً مع سليم أسعد إلى مضيق دهوك وهناك وقعت معركة وبقينا هناك شهراً أيضاً.
عام 1974 في معركة مضيق دهوك، شنت الحكومة العراقية هجوماً، لفتح طريق مضيق دهوك وإخراج البيشمركة من ذلك الجبل حتى لا تصل مدافعنا إلى دهوك، لأن مركز مدينة دهوك كان تحت سيطرتهم.
ذهبت أنا وسليم والملازم بابكر وشخص آخر نحو مضيق دهوك، وصلنا إلى مكان كان يسمى (سندوري)، كان فصل الخريف، كان هناك بستان خوخ، وكان عدد كبير منه قد سقط تحت شجرته، لو نظرت إليه، لظننت أنه لم تسقط حبة خوخ واحدة.
كنا نملك في ذلك الجبهة (9) مدافع، وكانت المدافع من عيار (120، 81)، أصدر سليم أمراً بتوجيه جميع المدافع نحو ممر دهوك وقال: لا يمكنهم النجاح إلا عبر الطريق، لا يمكنهم الصعود عبر الجبل، وبعد أن أطلقوا قذيفتي طائرة على سندوري ولم تنفجرا، قال استخدموا هاتين القذيفتين كمتفجرات وأغلقوا بهما أي جانب من الطريق، وأمر بتفجير الطريق. عندما عدنا إلى المقر، سأل علي خليل: ماذا فعلتم؟ فقص عليه سليم البرنامج ثم تحدث عن تدمير الطريق، فغضب علي وقال: "حسناً، الحكومة لم تهاجم، كيف تفجرون الطريق؟ أليست حياة الناس على هذا الطريق؟"، أي تم رفض خطة تفجير الطريق.
بدأت الحكومة الهجوم، وهاجمت بكل أنواع الذخيرة والسلاح، وكانوا يستخدمون قذائف (أفلاق جوية) التي تنفجر في السماء قبل وصولها إلى الأرض، كان البيشمركة يستخدمون (ألواح الحجر) للحماية من القذائف، انكسرت الحكومة، ولم يسمحوا للجبل أن يقع تحت سيطرة الحكومة. في ذلك الوقت كان عدد البيشمركة كبيراً جداً، حوالي (1000) ألف بيشمركة كانوا يقاتلون في ممر دهوك، كان للمدفعية دور جيد في المعركة، والبيشمركة رغم هزيمة ممر زاخو، كانوا يقاتلون قتالاً جيداً، استمرت المعركة حوالي (10) أيام، وأصيب عدد قليل من البيشمركة.
كان المسؤول الأول عن محور دهوك هو (علي خليل سيلكي) ولم يسمح للحكومة بالنجاح، كان خط الدفاع لا يزال قائماً، وإذا حدث قتال، كان جميع المسؤولين هناك، استمرت معركة ممر دهوك حتى قرب فصل الشتاء وكانت الحكومة تنكسر دائماً وتعيد هجماتها، ذلك الهجوم الذي أرادوا فيه استعادة جبل ممر دهوك استغرق أكثر من أسبوع، لكنهم لم ينجحوا فيه، لأنهم لم يسمحوا لهم بالهجوم من الطريق، ولو لم يكن لديهم طريق الطريق لما نجحوا في الجبل.
في تلك المعركة، كان للعدد الكبير من البيشمركة ووجود أسلحة مثل (الدوشكا والآر بي جي والذخيرة الكثيرة) والقتال المستمر للبيشمركة، تأثير في انكسار العدو، كانت الحكومة نفسها تنتظر الجحوش (الموالين لها) حتى يستعيدوا الجبل لهم، لكن الجحوش انكسروا أيضاً حيث لم يتمكنوا من السيطرة على الجبل، ولم تتقدم الحكومة.
بقيت أنا ولزكين حسن أرغوشي شهراً واحداً مع سليم أسعد في ذلك الجبل، وبعد ذلك الشهر تم تبديلنا، كنا بدلاء، ثم عدنا إلى المنزل وحل فصل الربيع وتعرضت الثورة للانتكاسة.
أرغوش بعد انهيار الثورة:
عندما حدثت الانتكاسة بعد ثلاث سنوات أي في عام 1978 تم تدمير قرانا وتخريبها، في البداية قاموا بتفجير بضعة منازل ثم قاموا بتفجير وهدم جميع منازل قرية أرغوشي، كنت أنظر وكان آخر مكان هو المسجد الذي قاموا بتفجيره، تم تجميع من كانوا في القرية وأخذوا إلى مجمع حرير، أما الآخرون فكنا مجموعة نزحنا إلى تركيا وبقينا في باسيا، بعد بقائنا سنة في باسيا مرضت أي في عام 1979 أخذت إلى إيران، في أربعينية وفاة بارزاني كنت في كرج وكانت عائلتي وأطفالي نازحين في تركيا، كان أخي (نايف) في (كرمان) فأخذوني إلى هناك، كان مرضي صعباً جداً وأجروا لي (3) عمليات جراحية لم تنجح، بقيت (120) يوماً في المستشفى، في البداية أصبت بانسداد الأمعاء ثم تبعتها مشاكل صحية أخرى.
بعد ذلك كان يتم نقل أكراد المناطق البعيدة في إيران إلى مناطق كردستان، وقال لي (نايف): "لا تظهر نفسك، سأبقى معك حتى يشفى مرضك، دع العائلة والأطفال يعودون إلى كردستان"، لكن في النهاية طلبت من الطبيب أن أخرج من المستشفى، لا توجد مشكلة، دعني أموت.
أدخلوني المستشفى باسم (نايف)، وإلا لم يكونوا يسمحون لأحد بأن يأتي من العراق ويتم خدمته، لولا تأمين نايف، تلك المصاريف التي أنفقت علي، لم تكن تعطى لجميع اللاجئين، لأن المستشفى كان خاصاً.
بقيت ثمانية أشهر في المستشفى، وكانت عائلتي وأطفالي لا يزالون في تركيا، في بداية الشتاء ذهب أخي (نايف) مع بعض الأصدقاء وأحضروا عائلتي وأطفالي إلى إيران ولم أكن أستطيع العودة إلى (باسيا).
بعد عودتنا إلى كردستان واستقرارنا في (مجمع زيوة)، بدأنا مرة أخرى بالبيشمركة، أول مكان بدأ بحمل السلاح كان الأكراد النازحون في (زيوة)، في ذلك الوقت كنت أنا و(هاشم) لا نزال مريضين، لكنهم أعطونا سلاحاً، كنا نذهب للدوام بين الحين والآخر، كان إدريس ومسعود يعرفاننا، وإذا لم نذهب للواجب أيضاً، كانا يقولان "لا تزعجوا هؤلاء"، يقصدان (أنا وهاشم طاهر).
افتعال الحرب من قبل الديمقراطي
في حرب الديمقراطي والبارتي، لم تكن عمليتي قد شفيت بعد، لكنني شاركت، جاء (سعيد خليل)، نادانا وقال لنذهب إلى الحرب، حينها بدأنا القتال في المناطق القريبة من مجمع زيوة، كانت مواقعنا قبة (غورزة) نوك. في قرى (منصور آباد وميراوة والقاهرة) بدأنا، أول مرة في (القاهرة- 1980) نشبت الحرب، التي كانت تقع بجانب مخيم زيوة، كل مجموعة هاجمت من جهة، في تلك المعركة استشهد منا (7) أشخاص، ثلاثة منهم مزوري بأسمائهم (سعيد سوميي، شرف غوزي، جمعة كوراني) واستشهد أيضاً (أحمد رضا- غلام محمد خالد)، وقتل (30) شخصاً من الديمقراطي واعتقل العديد منهم، شارك أكثر من (400- 500) بيشمركة في المعركة، وكان عدد الديمقراطي لا يحصى، كانوا يقولون نحن (6) ملايين كيف تستطيعون قتالنا؟!
سرنا على الجانب الأيمن من (كردوان)، وسبقنا في الهجوم بعض من الهيركي (جوكو وجماعته)، كان هناك بركة ماء على طريقنا سقطت فيها (3) جثث للديمقراطي، تجاوزنا ذلك المكان وسرنا عبر مجموعات ومسارات مختلفة بين أشجار الحور، كنت أنا و(درويش عمر) معاً، لكن درويش تركني لاحقاً وواصلت طريقي، رأيت دماءً على الطريق فتبعت أثر الدم حتى وصلت إلى منزل داخل قرية (كردوان)، وعندما رأتني امرأة المنزل وأنا أتجه نحوهم، خرجت وبدأت تشتم لكي تشتت انتباهي، ناداني (درويش) وقال: "ما هذا؟"، فقلت له إنها امرأة، فقال لي تعال ولا تتحدث مع المرأة، ثم قررت ألا أدخل ولا أجهز على الجريح وعدت إلى درويش، ذهبت ولم أخبر (درويش) بما رأيت.
(درويش عمر) كان مسؤولنا في المعركة، كان لدينا (واحد) جريح فقط، كنت أقاتل بسلاح سيمونوف، ودرويش ببرنو، عندما كنت أطلق النار بالسيمونوف لم يكن له تأثير كبير في تحريك العدو من مكانه، لذا طلبت من درويش أن يعطيني بندقيته البرنو، حينها أطلقت (2) حزمة من الرصاص ببرنوه، فنهض العدو من مكانه وهرب، وتبعناهم.
نهضنا من مكاننا وذهبنا إلى قرية كانوا يسمونها (كاني سورك)، كان أهالي القرية قد اختبأوا، وكانوا خائفين من أن البارزانيين سيقتلون الجميع ويؤذونهم، جاء (سعيد خليل) وقال إنه ممنوع حتى قطف خيار من أي منزل، ولا يجوز إلحاق الضرر بأي أحد، بقينا في القرية لفترة، كان الناس يراقبوننا ويراقبون تصرفاتنا، حتى بدأوا يأتون إلينا فرادى، وكنا قد طوقنا محيط قرية (كاني سورك)، لم تكن لدينا سابقاً أي مشكلة مع الحزب الديمقراطي، كانت مقراتهم هناك، وكانوا قد قصفوا مخيم زيوة عدة مرات.
حل المساء، طلبني (سعيد خليل)، فذهبت إليه وقال: (سعيد سوميي) استشهد، وأخبرني بذلك لأن (سعيد سوميي) كان صهرنا وكان لديه شقيقان معنا ولم يكونا يعلمان، قال: "خذ شقيقيه معك، لكن يجب أن تذهبوا نهاراً، ولا يجوز أن تعودوا ليلاً"، وفي الصباح انطلقنا، حتى وصلنا إلى (زيوة) حيث كانوا قد دفنوا الـ (7) بيشمركة الشهداء في مقبرة (ملا باسه_زيوة).
في خريف متأخر كانت المنطقة مغطاة قليلاً بالثلوج، توجهنا نحو (نلوسي) التابعة لشنو، تم اعتقال بعض من البيشمركة التابعين لنا وكان عددهم (3-4) أشخاص، وكان أحدهم (عزت خان)، وقد أخفى سلاحه تحت الثلج لكي لا يعثروا عليه، لكن قواتنا شنت هجوماً وتم تحرير المعتقلين، وعثر عزت خان على سلاحه أيضاً.
معارك المناطق المحررة سنوات 1987
في عام 1987 كنت مع (سليم) وجئنا إلى المناطق المحررة، كان مقرنا في (كاني جفركي) في قرية (سيلكي)، بقينا في ذلك المكان لمدة (3) أشهر، بعد انتهاء حرب الديمقراطي، كان أهالينا لا يزالون في القرى، وفي إحدى المعارك توجهنا نحو شيروان وطوقنا المنطقة وضربنا قشلة شيروان بـ (المدفع والآر بي جي والدوشكا)، كان معنا شخص يدعى (علي طوبجي - استشهد في معركة خواكورك) كانت هناك دوشكا فوق قشلة شيروان فأطلق عليها قذيفة وأصاب وسط الدوشكا، كانت كل مواقع شيروان قد سقطت، وكان فيها حوالي (100) رباية للجاش فضلاً عن الجنود العراقيين.
كنا حوالي (50) شخصاً عندما شننا ذلك الهجوم، الأسلحة التي كانت معنا كنا ننقلها بواسطة دواب الحمل (البغال)، كنا قد وضعنا المدفع في (تاتكي) لأنها منطقة مخفية وعميقة، نزلنا من ذلك الجبل الذي يقع مقابل شيروان حتى المنعطفات ووضعنا الدوشكا هناك ومعها (57) وهو صاروخ قوي وكان معه (7) قذائف (أحمد عبد الله أركوشي) كان هو الملقم، جهزنا الرشاش والمعدات، بدأ مدفعينا بإطلاق القذائف، كانت هناك دوشكا فوق سطح القشلة، أصابتها قذيفة، كان هناك ستة أشخاص فوق الدوشكا، قتلوا جميعاً، الجاش الذين كانوا هناك قاتلوا أيضاً، (شمدين كيندر) كان ملقم الدوشكا الخاص بنا، جاءت سيارة إلى الأسفل، في البداية قلت لشمدين: أطلق النار عليها، ثم قلت له بنفسي: لا تطلق النار عليها.
في المعركة هرب مدفعي الحكومة العراقية وترك مدفعه، لأن (أحمد) كان قد أطلق صاروخ 57 باتجاهه، فخاف وهرب إلى داخل القشلة، كان هدفنا الوحيد هو إلحاق الضرر بالحكومة العراقية، وليس البقاء واستعادة المكان، بعد أن أفرغنا سلاحنا في تلك المعركة، تراجعنا، لم تكن هناك أي خسائر للبيشمركة في تلك المعركة، استمرت المعركة حوالي ثلاث إلى أربع ساعات.
بقيت شهراً واحداً على نهر زرارا، كان (حاجي علي أركوشي) يساعدنا كثيراً، أرسل لنا عدة مرات رمانات وقذائف آر بي جي، وكان يجلب لنا المؤن سراً، وفي مرة جلب لنا (800) كيلو من الأرز.
معركة خواكورك:بعد أن حاولت الحكومة العراقية السيطرة على الحدود مجدداً، واجههم البيشمركة في خواكورك، أي بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية وفي عام 1988، كان الأجانب يراقبون المعركة من المناطق الحدودية.
كان حوالي (900) بيشمركة يقاتلون في خواكورك، كان المكان ضيقاً، وكان الجنود العراقيون يهاجمون بشكل مستمر، وكانت مدافعنا تضربهم وحينها كانت جثث العدو تتراكم فوق بعضها البعض، وكان الذين يتم اعتقالهم يسألون أين (قبر زاهير)، لأن صدام قال إنه يجب أن يصلوا إلى قبر زاهير، في تلك المعركة تم اعتقال الكثير من الجنود، وعندما انتهت المعركة، تم إطلاق سراح بعض الجنود الأسرى وإعادتهم. في إحدى الليالي شنوا هجوماً وتم اعتقال (150) جندياً.
وقعت تلك المعركة في فصل الخريف، كانت المعركة بـ (الكلاشنكوف، الدوشكا، المدفع، الآر بي جي) لم تكن الحكومة العراقية تستطيع إقلاع الطائرات، لأنها كانت قد أوقفت الحرب مع إيران وكانت المنطقة حدودية، الطائرات عندما كانت تقلع، لم تكن تستطيع الانخفاض خوفاً من دوشكاتنا وكان لدينا الكثير من المضادات للطائرات، كان من الصعب على طائراتهم القصف من ذلك الارتفاع ولم يكونوا قادرين على إصابة أهدافهم، لم تكن متطورة مثل طائرات اليوم، نصف تلك القذائف كانت تسقط في مناطق تركيا.
في تلك الليلة التي ألقوا فيها القبض على 150 جندياً عراقياً، كنا نحن بجانب جاداني، ذلك الهجوم وقع عند جبل كوراوا خلف (جورجا) على البيشمركة. وحسب علمي لم يقتلوا كوردياً واحداً، لأنه لم يقاتل، ودليلهم على ذلك (وجود ستة مخازن عتاد خلفه لم يطلق منها رصاصة واحدة).
في تلك المعركة استشهد (40) بيشمركة، وبالتأكيد كان لدينا الكثير من الجرحى، لكنني لم أكن أعرف العدد، لأنها كانت معركة تسقط فيها ألف قذيفة على الأرض في الدقيقة الواحدة، كانت لدينا نقطة في وسط الجبهة يسمونها النقطة (4)، كل مجموعة كانت تبقى (3) ليالٍ في تلك النقطة، لم يكن أحد يستطيع البقاء هناك أكثر من ثلاث ليالٍ، لأن تلك النقطة كانت تتعرض لقصف مدفعي كثيف وكانت تتعرض لهجمات مستمرة أيضاً.
الانتفاضة:
في انتفاضة عام 1991 عدنا نحن أيضاً مع البيشمركة إلى كوردستان، كنا مع (علي خليل)، في ذلك الوقت نزل (سليم) إلى كوردستان وجئنا نحن معه، لم يكن مقرراً أن أبقى، لأن ابني (سكوان) كان معي، قلت لـ (سليم) أنا لن أبقى، لدي عمل، فليكن (سكوان) معك، لكنه لم يسمح بذلك وبقي معه لمدة شهر في قلعة سبيلك.
لقد قضيت (20) عاماً في زيوة، وفي العام العشرين عدت إلى كوردستان، أي في عام 1999، بعد أحداث استخراج رفات البارزاني، كنت في هلهج، كنا نحرس قبر البارزاني، حتى أعادوا جثمان البارزاني، كنت حارساً هناك، وبعد ذلك في عام 1999 عدنا إلى كوردستان.
المصدر:١- أرشيف هيئة موسوعة الحزب الديمقراطي الكوردستاني.





